حجم الخط:

خلافُ العلماءِ في المناسباتِ:

للعلماءِ في المناسباتِ في القرآنِ الكريمِ قولان:

الأولُ: المنعُ:

وذهبَ إلى ذلك العزُّ بنُ عبدِ السلامِ رحمه الله حيث قالَ: (المناسبةُ علمٌ حسنٌ، ولكنْ يشترطُ في حسنِ ارتباطِ الكلامِ أن يقعَ في أمرٍ متحدٍ مرتبطٍ أولُّه بآخرِه، فإن وقعَ على أسبابٍ مختلفةٍ لم يُشْتَرَطْ فيه ارتباطُ أحدِهما بالآخرِ).

قالَ: (ومن ربطَ ذلك فهو متكلفٌ بما لا يقدرُ عليه إلا برباطٍ ركيكٍ يصانُ عنه حسنُ الحديثِ فضلًا عن أحسنِه، فإن القرآنَ نزلَ في نيفٍ وعشرين سنةً في أحكامٍ مختلفةٍ ولأسبابٍ مختلفةٍ، وما كان كذلك لا يتأتى ربطُ بعضِه ببعضٍ)[1].

كما ذهبَ إلى هذا الرأيِ أيضًا الشوكانيُّ في تفسيرِه[2].

الثاني: الجـوازُ:

وذهبَ إلى ذلك جمهورُ العلماءِ وعامتُهم.

قالَ وليُّ الدينِ الملّويُّ: (قد وهمَ من قالَ: لا يُطْلَبُ للآيِ الكريمةِ مناسبةٌ؛ لأنها على حسبِ الوقائعِ المتفرقةِ.

وفصلُ الخطابِ أنها على حسبِ الوقائعِ تنزيلًا، وعلى حسبِ الحكمةِ ترتيبًا وتأصيلًا، فالمصحفُ على وفقِ ما في اللوحِ المحفوظِ مرتبةٌ سورُه كلُّها وآياتُه بالتوقيفِ)[3].

ووضحَ ذلك د. محمدُ عبدِ اللهِ درازٍ، فقالَ عن آياتِ القرآنِ الكريمِ: (إن كانَتْ بعدَ تنزيلِها قد جُمِعَتْ عن تفريقٍ، فلقدْ كانَتْ في تنزيلِها مفرقةً عنْ جمعٍ، كمثلِ بنيانٍ كانَ قائمًا على قواعدِه، فلما أُرِيدَ نقلُه بصورتِه إلى غيرِ مكانِه، قُدِّرَتْ أبعادُه، ورُقِّمَتْ لبناتُه، ثم فُرِّقَ أنقاضًا، فلم تلبثْ كلُّ لبنةٍ أن عرفَتْ مكانَها المرقومَ، وإذا البنيانُ قد عادَ مرصوصًا يشدُّ بعضُه بعضًا كهيئتِه أولَ مرةٍ)[4].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة