[ما يَنْصِبُ الفعلَ المضارعَ بنفسه]
أما القسم الأول - وهو الذي يَنْصِبُ الفعلَ المضارعَ بنفسه - فأربعةُ أَحْرُفٍ، وَهِيَ: أَنْ, وَلَنْ, وَإِذَنْ, وَكَيْ.
أما (أَنْ): فَحَرْفُ مَصْدَرٍ ونَصْبٍ واسْتِقْبَالٍ، ومِثالُها قولُه تعالى: ﴿ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾ [الشعراء:82]، وقولُه جَلَّ ذكره: ﴿ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ﴾[يوسف:13]، وقولُه تعالى: ﴿ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ﴾[يوسف:13]، وقولُه تعالى: ﴿ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ ﴾[يوسف:15].
وأما (لَنْ): فَحَرْفُ نَفْيٍ وَنَصْبٍ واسْتِقْبَالٍ، ومِثالُه قولُه تعالى: ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ﴾[البقرة:55][1]، وقولُه تعالى: ﴿ لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ ﴾[طه:91]، وقولُه تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ﴾ [آل عمران:92].
وأما (إِذَنْ): فَحَرْفُ جَوَابٍ وَجَزَاءٍ وَنَصْبٍ، ويُشْتَرَطُ لِنَصْبِ المضارعِ بها ثلاثةُ شُروطٍ:
الأول: أن تكون (إِذَنْ) في صَدْرِ جملةِ الجوابِ.
الثاني: أن يكون المضارعُ الواقعُ بعدَها دالًّا على الاستقبالِ.
الثالث: أن لا يَفْصِلَ بينها وبين المضارعِ فاصلٌ غَيْرُ القَسَمِ أوِ النِّداءِ أو(لا) النافية[2]؛ ومثالُ الْـمُسْتَوْفِيَةِ للشـروطِ أن يقول لك أحد إخوانك: (سَأَجْتَهِدُ فِي دُرُوسِي) فتقول له: (إِذَنْ تَنْجَحَ).
ومثالُ المفصولَةِ بالقَسَمِ أن تقول: (إِذَنْ واللهِ تَنْجَحَ)، ومثالُ المفصولةِ بالنداء أن تقول: (إِذَنْ يَا مُحَمَّدُ تَنْجَحَ)، ومثال المفصولة بلا النافية أن تقول: (إِذَنْ لَا يَخِيبَ سَعْيُكَ) أو تقولَ: (إِذَنْ واللهِ لَا يَذْهَبَ عَمَلُكَ ضَيَاعًا).
وأما (كَيْ): فَحَرْفُ مَصْدَرٍ ونَصْبٍ، ويشترط في النصب بها أنْ تَتَقَدَّمَها لَامُ التَّعْلِيلِ لَفْظًا، نحو قولِهِ تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا ﴾[الحديد:23]، أو تَتَقَدَّمَها هذه اللامُ تقديرًا، نحو قوله تعالى: ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً ﴾[الحشـر:7]، فإذا لم تَتَقَدَّمْها اللامُ لفظًا [أو][3] تقْديرًا كان النصبُ بأَنْ مُضْمَرَةً، وكانت كَيْ نَفْسُها حرْفَ تعليل.