أما (قد): فتدخلُ على نوعينِ من الفعل، وهما: الماضي، والمضارعُ.
فإذا دخلتْ على الفعلِ الماضي دلَّتْ على أحدِ مَعْنَيَيْنِ - وهما التحقيق، والتقريب- فمِثالُ دَلالَتِها على التحقيقِ قولُه تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿ ١ ﴾ ﴾ [المؤمنون:1] وقولُه جل شأْنه: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الفتح:18] وقَوْلُنا: (قَدْ حَضَـرَ مُحَمَّدٌ) وقولُنا: (قَدْ سَافَرَ خَالِدٌ).
[ومَثَلُ][1] دَلالَتِها على التَّقْرِيبِ: قَوْلُ مُقِيمِ الصَّلاةِ: (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ)، وقولُك: (قَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ[2]).
وإذا دخلتْ على الفعلِ المضارعِ دلَّتْ على أحدِ مَعْنَيَيْن أيضًا: - وهما التقليلُ، والتكثيرُ -.
فأما دَلالتُها على التقليل؛ فنحوُ [قولِك][3]: (قَدْ يَصْدُقُ الكَذُوبُ) وقولِك: (قَدْ يَجُودُ الْـبَخِيلُ) وقولِك: (قَدْ يَنْجَحُ الْـبَلِيدُ).
وأمّا دَلالَتُها على التكثير؛ فنحوُ قولِك: (قَدْ يَنَالُ المُجْتَهِدُ بُغْيَتَهُ)، وقولِك: (قَدْ يَفْعَلُ التَّقِيُّ الْـخَيْرَ).
وقَوْلِ الشَّاعِرِ:
| قَدْ يُدْرِكُ الْـمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ |
| وَقَدْ يَكُونُ مَعَ المُسْتَعْجِلِ الزَّلَلُ[4] |