واعلم أن هذه الأسماء الخمسة لا تُعْرَبُ هَذا الإِعرابَ إلا بشروط، وهذه الشـروط منها ما يشترط في كلها، ومنها ما يشترط في بعضها.
أما الشروط التي تشترط في جميعها فأربعة شروط[1]:
الأول: أن تكون مُفْرَدةً، والثاني: أن تكون مُكَبَّرَةً.
والثالث: أن تكون مضافة، والرابع: أن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم.
فخرج باشتراط الإفراد ما لو كانت مُثَنّاةً أو مجموعة جمع مذكر أو جمع تكسير؛ فإنها لو كانت [مجموعة][2] جمع تكسير أُعربت بالحركات الظاهرة، تقول: (الآباءُ يُرَبُّونَ أَبْنَاءَهُمْ)، وتقول: (إخْوانُكَ يَدُكَ التي تَبْطِشُ بِهَا)، وقال الله تعالى: ﴿ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ﴾ [النساء:11]، ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات:10]، ﴿ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران:103].
ولو كانت مُثَنَّاةً أُعربت إعرابَ المثنى بالألف رفعًا وبالياء نصبًا وجرًّا -وسيأتي بيانه قريبًا[3]- تقول: (أبَوَاكَ رَبَّيَاكَ)، وتقول: (تَأَدَّبْ فِي حَضْرَةِ أَبَوَيْكَ) وقال الله تعالى: ﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ﴾ [يوسف:100]، ﴿ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ ﴾ [الحجرات:10].
ولو كانت مجموعة جمعَ مذكر سالمًا رُفعت بالواو على ما تقدم، ونصبت وجرت بالياءِ، تقول: (هؤُلاَءِ أَبُونَ وأَخُونَ)، وتقول: (رَأيتُ أَبِينَ وَأَخِينَ)، ولم يجمع بالواو والنون [غيرُ الأب والأخ][4]، وكان القياسُ يقتضي ألا يُجمع شيءٌ منها هذا الجمعَ.
وخرج باشتراط (أن تكون مُكَبَّرَةً) ما لو كانت مُصَغَّرَةً، فإنها حينئذ تعرب بالحركات الظاهرة، تقول: (هذا أُبَيٌّ وأُخَيٌّ)، وتقول: (رأَيْتُ أُبَيًّا وأُخَيٍّا)، وتقول: (مَرَرْتُ بِأُبَيٍّ وأُخَيٍّ).
وخرج باشتراط (أن تكون مُضَافةً) ما لو كانت منقطعة عن الإضافة؛ فإنها حينئذٍ تُعرب بالحركات الظاهرة أيضًا، تقول: (هذا أبٌ)، وتقول: (رأيْتُ أبًا)، وتقول: (مَرَرْتُ بأبٍ) [وكذا][5] الباقي. وقال الله تعالى: ﴿ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ﴾ [النساء:12]، ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ۚ ﴾ [يوسف:77]، ﴿ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ۚ ﴾ [يوسف:59]، ﴿ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ﴾ [يوسف:78].
وخرج باشتراط (أن تكون إضافتُها لغير ياءِ المتكلم) ما لو أضيفت إلى هذه الياء؛ فإنها حينئذٍ تعرب بحركات مقدرة على ما قبل [الياء][6] منع من ظهورها اشتغالُ المحلِّ بحركة المناسبة؛ تقول: (حَضَـرَ أبِي وأخِي)، وتقول: (احْتَرَمْتُ أبِي وأخِي الأكْبَرَ) وتقول: (أنَا لا أتكلَّمُ في حَضْرَةِ أبِي وأخِي الأكْبَرِ).
وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَٰذَا أَخِي ﴾ [ص:23]، ﴿ أَنَا يُوسُفُ وَهَٰذَا أَخِي ۖ ﴾ [يوسف:90]، ﴿ فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي ﴾ [يوسف:93].
وأمّا الشروط التي تختص ببعضها دون بعض؛ فمنها أن كلمة (فُوكَ) لا تُعْرَبُ هذا الإِعرابَ إلا بشرط أن تخلو من الميم، فلو اتصلت بها الميم أُعربت بالحركات الظاهرة، تقول: (هذَا فَمٌ حَسَنٌ)، وتقول: (رأَيْتُ فَمًا حَسَنًا)، وتقول: (نَظَرْتُ إلَى فَمٍ حَسَنٍ)، وهذا شرط زائد في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.
ومنها أن كلمة (ذو) لا تعرَبُ هذا الإِعرَابَ [إلَّا][7] بِشرطين:
الأول: أن تكون بمعنى صاحب[8].
والثاني: أن يكون الذي تضاف إليه (اسمَ جنس ظاهرًا غَيْرَ وَصْفٍ)[9]؛ فإن لم [تكن] [10] بمعنى صاحب بأنْ كانت موصولة فهي مَبْنِيَّةٌ.
ومثالُها غيرَ مَوْصُولةٍ قولُ أبي الطَّيِّبِ الْـمُتَنَبِّي:
| ذُو الْـعَقْلِ يَشْقَى في النَّعِيمِ بِعَقْلِهِ |
| وَأَخُو الْـجَهَالَةِ في الشّقَاوَةِ يَنْعَمُ[11] |
وهذان الشرطان زائدانِ في هذه الكلمة بخصوصها على الشروط الأربعة التي سبق ذكرها.