وأقول: قد عرفْتَ فيما سبق ظرفَ الزمان، وأنه ينقسم إلى قسمين: مختص، ومبهم، وعرفت أن كل واحد منهما يجوز نصبه على أنه مفعول فيه.
واعلم هنا أن ظرف المكان عبارة عن (الاسم، الدَّالِّ على المكان، المنصوب باللفظ الدَّال على المعنى الواقع فيه بملاحظة معنى (في) الدالة على الظرفية).
وهو أيضًا ينقسم إلى قسمين: مختص، ومبهم:
أما المختص فهو: (ما له صُورَةٌ وَحُدُودٌ محصورة) مثل: الدار، والمسجد، والحديقة، والبستان.
وأما المبهم فهو: (ما ليس له صُورة ولا حُدُود مَحْصُورة) مثل: وراء، وأمام.
ولا يجوز أن يُنْصَبَ على أنه مفعول فيه من هذين القسمين إلا الثاني، وهو المُبْهَمُ؛ أما الأول - وهو المختصُّ - فيجب جرُّهُ بحرف جر يدل على المرادِ، نحو: (اعتكفت في المسجد) و(زُرْتُ عَلِيًّا في داره).