وأقول: قد عَرَفت أن المبتدأ والخبرَ مرفوعان، واعلم أنه قد يدخل عليهما أحدُ العوامل اللفظية فيغير إعرابهما، وهذه العوامل التي تدخل عليهما فتغير إعرابهما - بعد تَتَبُّع كَلَام العرب الموثوق به - على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يرفع المبتدأ وينصب الخبر، وذلك (كان) وأخواتها، وهذا القسم كله أفعال، نحو: (كان الجَوُّ [مُكْفَهِرًّا][1]).
والقسم الثاني: ينصب المبتدأ ويرفع الخبر، عكس الأول، وذلك (إنَّ) وأخواتها وهذا القسم كله أحْرُفٌ، نحو: ﴿ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿ ٢٠٩ ﴾ ﴾ [البقرة:209].
والقسم الثالث: ينصب المبتدأ والخبر جميعًا، وذلك (ظننت) وأخواتها، وهذا القسم كله أفعال، نحو: (ظَنَنْت الصَّدِيقَ أخًا).
وتسمى هذه العوامل (النواسخ) لأنها نَسَخَتْ حكم المبتدأ والخبر، أي: غَيَّرَتهُ وَجَدَّدَتْ لهما حكمًا آخر غير حكمهما الأول.