وأقول: قد عَلِمْتَ مما مضى أنَّ الاسمَ الْـمُعْرَبَ يقعُ في ثلاثةِ مواقعَ: موقعُ الرفعِ، وموقعُ النصبِ، وموقعُ الخفضِ، ولكلِّ واحدٍ من هذه المواقعِ عواملُ تقتضيه، وقد شَرَعَ المؤلفُ يُبَيِّنُ لك ذلك على التفصيل، وبدأَ بذكرِ المرفوعاتِ؛ لِأَنَّها الأشْرَفُ، وقد ذَكَرَ أنَّ الاسمَ يكونُ مرفوعًا في سبعةِ مَواضِعَ:
1- إذَا كانَ فاعلًا، ومِثَالُهُ: (عَلِيٌّ) و(مُحَمَّدٌ) فِي نحْوِ قوْلِكَ: (حَضَرَ عَلِيٌّ)، و(سَافَرَ مُحَمَّدٌ).
2- أن يكونَ نائبًا عن الفاعلِ، وهُوَ الذي سمَّاهُ المُؤلِّفُ: المَفْعُولَ الذي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، نحْوُ: (الغُصْنُ) و(الْـمَتَاعُ) مِنْ قوْلِكَ: (قُطِعَ الغُصْنُ)، و(سُرِقَ الْـمَتَاعُ).
3 و4- المبتدأُ والخبرُ، نحْوُ: (مُحَمَّدٌ مُسَافِرٌ)، و(عَلِيٌّ مُجْتَهِدٌ).
5- اسْم (كانَ) أوْ إحدى أخواتِهَا نحْوُ: (إِبْرَاهِيمُ) و(البَرْدُ) مِنْ قوْلِكَ: (كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُجْتَهِدًا)، و(أَصْبَحَ البَرْدُ شَدِيدًا).
6- خبرُ (إِنَّ) أوْ إحدى أخواتِهَا، نحْوُ: (فَاضِلٌ) و(قَدِيرٌ) مِنْ قوْلِكَ: (إِنَّ مُحَمَّدًا فَاضِلٌ)، و ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿ ٢٠ ﴾ ﴾ [البقرة:20][1].
7- تابعُ المرْفُوعِ، والتَّابعُ أرْبَعَةُ أنواعٍ:
الأوَّلُ: النّعتُ، وذلكَ نحوُ: (الفَاضِلُ) و(كَرِيمٌ) مِنْ قوْلِكَ: (زَارَنِي مُحَمَّدٌ الفَاضِلُ)، و(قَابَلَنِي رَجُلٌ كَريِمٌ).
والثَّانِي: العطفُ، وهُوَ عَلَى [ضَرْبينِ][2]: عطفُ بيانٍ، وعطفُ نَسَقٍ[3]، فمِثالُ عطفِ البيانِ: (عُمَرُ) مِنْ قوْلِكَ: (سَافَرَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ)، ومِثالُ عطفِ النّسقِ: (خَالِدٌ) مِنْ قوْلِكَ: (تَشَارَكَ مُحَمَّدٌ وَخَالِدٌ).
والثَّالثُ: التّوكيدُ، ومِثَالُهُ (نَفْسُهُ) مِنْ قوْلِكَ: (زَارَنِي الأَمِيرُ نَفْسُهُ).
والرَّابعُ: البدلُ، ومِثَالُهُ (أَخُوكَ)، مِنْ قوْلِكَ: (حَضَرَ عَلِيٌّ أَخُوكَ).
وإذَا اجتمعتْ هذِهِ التّوابعُ كلُّهَا أوْ بَعْضُهَا فِي كلامٍ قَدَّمْتَ النّعتَ، ثُمَّ عطْفَ البيانِ، ثُمَّ التّوكيدَ، ثُمَّ البدلَ، ثُمَّ عطفَ النّسقِ، تقُولُ: (جَاءَ الرَّجُلُ الكَرِيمُ عَلِيٌّ نَفْسُهُ صَدِيقُكَ وَأَخُوهُ).