حجم الخط:

ناظر الوقف:

المقصود بناظر الوقف: من يجعل له الولاية للتصـرف في الوقف، ويمكن أن نعبر عنه بالمدير للوقف، ويتعلق بذلك أمور:

أولًا: تعيينه:

للواقف أن يعين من شاء، ويجوز أن يجعل نفسه ناظرًا للوقف، أو يجعل الناظر أحد أبنائه مثلًا، فإذا لم يعيِّن؛ فقد اختلف العلماء لمن يكون له حق النظر، فيرى المالكية والشافعية أن للقاضـي أن يعين ناظرًا للوقف، ويرى الحنابلة أنه إذا كان الوقف لمعين فهو ناظر على وقفه، وإن كان لجهة فيكون لنظر الحاكم أو نائبه، ويرى الحنفية أن الولاية تكون لنفس الواقف.

ثانيًا: شـروط الناظر:

يشترط في الناظر ما يلي:

(أ) العدالة الظاهرة، أي: من التزم بالمأمورات واجتنب المحظورات، وهو شـرط عند الجمهور، وأما الحنابلة فلم يشترطوا العدالة، بل قالوا: إذا كان فاسقًا يضم إليه عدل، يعني لكي يكون معه ناظرًا على الوقف.

(ب) الكفاية: أي: قدرة الشخص وخبرته في التصـرف فيما خوِّل إليه.

(جـ) الإسلام، إن كان الموقوف عليه مسلمًا، أو كان لجهة مسجد، ونحوه.

ثالثًا: وظيفة الناظر:

وظيفة الناظر حفظ الوقف وعمارته، وإيجاره، وزرعه، والمخاصمة فيه، وتحصـيل الغلَّة، وتوزيعها على المستحقين، وحفظ الأصول، ونحو ذلك.

رابعًا: عزل الناظر:

يجوز للواقف عزل الناظر مطلقًا؛ إذا كان -أي: الواقف- هو الذي عيَّنه.

ويجب على القاضـي عزل الناظر إذا كان خائنًا غير مأمون، أو عاجزًا، أو ظهر به فسق؛ كشـرب خمر ونحوه، فإن لم يظهر منه ذلك فلا يجوز للقاضـي عزله.

وللناظر أن يعزل نفسه (الاستقالة)، لكنه لا ينعزل حتى يبلغ القاضـي.

تنبيه: يجوز لمن يلي أمر الوقف من الناس أن يأكل منه بالمعروف، كما ورد في وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم، غير متمول»[1].

قال الحافظ: (والمراد بالمعروف: القدر الذي جرت به العادة، وقيل: القدر الذي يدفع به الشهوة، وقيل المراد: أن يأخذ منه بقدر عمله، والأول أولى)[2].

وقوله: «غير متمول»: أي: غير متخذ منها مالًا، أي: ملكًا، والمراد أن لا يتملك شـيئًا من رقابها.

لكن اختلف العلماء إذا كان الناظر هو نفس الواقف؛ هل له الانتفاع بالوقف؟

فقيل: يجوز مطلقًا، ورجَّحه البخاري، وقيل: لا يجوز، وقيل: هو جائز إذا شـرط. قال البخاري: (باب: هل ينتفع الواقف بوقفه؟ وقد اشترط عمر رضي الله عنه: لا جناح على من وليه أن يأكل منها، وقد يلي الواقف وغيره، وكذلك كل من جعل بدنة أو شـيئًا لله فله أن ينتفع بها كما ينتفع بها غيره، وإن لم يشترط)[3]. قال الحافظ: (وفيه أن للواقف أن يشترط لنفسه جزءًا من ريع الموقوف؛ لأن عمر شـرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف، ولم يستثن إن كان هو الناظر أو غيره، فدل على صحة الشـرط)[4]. قال الحافظ: (والذي احتج به المصنف - يعني: البخاري - من قصة عمر ظاهر فى الجواز)[5].

قلت: ومما يدل على ذلك أيضًا ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا، ما تركت ‑بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي‑ فهو صدقة»[6]. والمقصود بالعامل في هذا الحديث: القيم على الأرض والأجير ونحوهما. قال الحافظ: (وهو دال على مشـروعية أجرة العامل على الوقف)[7].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة