من أنواع الإعارات:
يجوز أن يستعير الإنسان من غيره ما يتجمل به، ولا يكون ذلك من باب المتشبع بما لم يعط؛ فقد ثبت أن النبي ﷺ أمر النساء أن يخرجن لمصلى العيد، فقيل له: إحدانا ليس لها جلباب، قال: «لتلبسها صاحبتها من جلبابها»[1].
وثبت أيضًا أن كعب بن مالك لما بُشـر بالتوبة أعطى ثوبه للبشـير، واستعار ثوبين غيرهما[2].
وقد كان لعائشة رضي الله عنها درع قطري على عهد رسول الله ﷺ، قالت: «فما كانت امرأة تقيَّن بالمدينة إلا أرسلت إليَّ تستعيره»[3]. ومعني: «تقين»: تزين.
قال الحافظ: (وفي الحديث أن عارية الثياب للعروس أمر معمول به مرغب فيه، وأنه لا يعد من التشبع)[4]، وقوله: إنه لا يعد من المتشبع؛ إشارة إلى حديث النبي ﷺ: «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور»[5].
والمقصود بها أن يعطي الرجل صاحبه ناقة أو شاة، ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا، ثم يردُّها.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «نعم المنيحة اللقحة الصفي منحة، والشاة الصفي، تغدو بإناء وتروح بإناء»[6]، ومعني «اللِّقْحة» الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة، «الصَّفِيُّ»: الكريمة الغزيرة اللبن. «بإناء» أي: باللبن؛ يعني: تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشـي.
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «أربعون خصلة -أعلاهن منيحة العنز- ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة»[7]. قال حسان -راوي الحديث-: فعددنا ما دون منيحة العنز؛ من رد السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشـرة خصلة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره»[8]، قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضـين، والله لأرمين بها بين أكتافكم.
اختلف العلماء في معنى هذا الحديث:
فقيل: هو على الندب، وقيل: على الإيجاب، وهو ظاهر الحديث، ورجح الأولون الندب؛ لأنه لو كان واجبًا لما أعرضوا عنه، ويدخل في هذا المعنى كل ما ينتفع به المستعير، ولا ضـرر فيه على المعير، فإنه لا يحل منعه، وإذا منعه قضـى الحاكم به.
ثبت عن يحيى المازني أنه قال: كان في حائط جدي ربيعٌ لعبد الرحمن بن عوف؛ فأراد أن يحوله إلى ناحية من الحائط، فمنعه صاحب الحائط، فكلم عمر بن الخطاب، فقضـى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله[9]، ومعنى «الربيع» النهر الصغير.
الدار يبيح له سكنها، والدابة يبيح له ركوبها، والأرض يمنحه إياها ليزرعها، وإطراق الفحل لتحمل الإناث، والثياب ليلبسها، والأشجار ليأكل ثمارها.