حجم الخط:

من أحكام الجمع بين الصلاتين:

(1) إذا كان الجمع من أجل المطر، فهذا يختص بمن يصلي في المسجد، وأما من صلى في بيته وترخص بترك الجماعة، وكذلك النساء اللواتي يصلين في البيت، فلا يرخص في حق هؤلاء الجمع.

(2) لا يلزم أن يكون الجمع والقصـر معًا، فقد يجمع ولا يقصـر؛ كالمريض، وفي حالة المطر والحرج، وقد يجمع ويقصـر؛ كالمسافر.

(3) يجوز الجمع في وقت الأولى أو الثانية، والأفضل أن يجمع حسب الأرفق به تقديمًا أو تأخيرًا؛ سواء في ذلك السفر والمرض والعذر، أو غير ذلك، وعلى هذا فيلاحظ ما يلي:

أ- الأرفق بالناس يوم عرفه جمع التقديم، وهو السنة، وفي مزدلفة جمع التأخير، وهو السنة كذلك.

ب- الأرفق وقت المطر بالناس غالبًا الجمع عند الصلاة الأولى.

(4) ما يذكره بعض الفقهاء من الجمع الصوري؛ بأن يؤخر الأولى إلى آخر وقتها ويجمع معها الثانية في أول وقتها لا دليل عليه، بل فيه من المشقة ما يتنافى مع رخصة الجمع وتيسـير الشـرع.

(5) الراجح أنه لا يشترط عند بدء الصلاة نية الجمع ولا نية القصـر، والذي يشترط فقط هو وجود سبب الجمع والقصـر، وعلى هذا فلو وجد سبب الجمع بعد انقضائه من الصلاة الأولى، فالصحيح أنه يجمع. ودليل ذلك أن النبي خرج من المدينة إلى مكة يصلي ركعتين، ثم صلى بهم بعرفة جمعًا، ولم يعلمهم قبل الصلاة جمعًا ولا قصـرًا، ولو كانت النية شـرطًا لأخبرهم حتى يأتوا بها.

(6) وكذلك لا يشترط اقتران الصلاتين موالاة، بل لو صلى الأولى، ثم انشغل بشـيء، ثم صلى الثانية جاز ذلك؛ قال ابن تيمية رضي الله عنها: (إذا صلى إحدى صلاتي الجمع في بيته والأخرى في المسجد، فلا بأس)، وقال: (والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال؛ لا في وقت الأولى، ولا في وقت الثانية، فإنه ليس لذلك حد في الشـرع، ولأن مراعاة ذلك يسقط مقصود الرخصة)[1].

(7) لا يشترط وجود العذر قبل الصلاة الأولى، بل إذا وجد العذر بعد سلامه من الصلاة الأولى جاز له الجمع.

مثال ذلك: لو صلوا الظهر والسماء بها غيوم فقط ولم تمطر، وبعد انتهائهم من الصلاة أمطرت السماء، فالصحيح أن الجمع جائز؛ لأن السبب وجد، ولأن الحديث على عمومه: «أراد أن لا يحرج أمته».

(8) لو دخل المسجد، وقد نوى جمع التأخير، فوجدهم يصلون العشاء، وهو لم يصلِّ المغرب؛ فإنه يصلي معهم المغرب، فإذا قام الإمام للرابعة، جلس وتشهد وسلم، ثم قام وصلى معه ركعة بنية العشاء، وأتم صلاته بعد سلام الإمام.

(9) قال ابن قدامة رضي الله عنها: (وإذا أتم الصلاتين في وقت الأولى، ثم زال العذر بعد فراغه منهما قبل دخول وقت الثانية أجزأه، ولم تلزمه الثانية في وقتها)[2].

قلت: مثاله: مسافر جمع وقصـر الصلاة جمع تقديم لصلاتي الظهر والعصـر، ثم وصل محل إقامته في وقت العصـر قبل المغرب؛ فإنه لا يلزمه صلاة العصـر مرة ثانية.

(10) إذا نوى مسافر جمع تأخير، لكنه وصل إلى محل إقامته بعد خروج الأولى، فإنه يجمع لكنه لا يقصـر؛ لأنه وصل إلى بلده.

فإن وصل قبل خروج وقت الأولى صلى كل صلاة لوقتها، إلا أن يشق ذلك عليه بسبب إرهاقه وتعبه من السفر، فإنه يجوز له الجمع دفعًا للحرج. وهو الارهاق الشديد جدا الذي لا يستطيع أن يظل مستيقظا للصلاة مما يترتب عليه الحرج، وهي حلات نادرة.

(11) ينبغي للقائمين على ولاية الأعمال، كمديري المدارس والمعاهد والجامعات، والوزارات والهيئات وغيرهم؛ ينبغي لهم مراعاة أوقات الصلاة؛ بحيث يسمحون لمن تحت ولايتهم بأداء الصلوات في أوقاتها، والله سائلهم عما استرعاهم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة