(1) إذا صلى في الثوب المتنجس عالمًا بوجود النجاسة، أعاد الصلاة على قول الأكثرين، وأما إن كان جاهلًا بها أو ناسـيا صحت صلاته؛ وذلك لحديث أبي سعيد المتقدم، ولقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [البقرة:286]، ويلحق بهم من كان عادمًا لثوب آخر طاهر، فإنه يصلي بالثوب المتنجس ولا إعادة عليه[1]. فإن علم بها في أثناء الصلاة وأمكن إزالتُها أزالها، وإن لم يمكن بطلت صلاته على رأي من يقول بالشـرطية، وصحت على من يقول بالوجوب.
(2) إذا لم يتمكن من الصلاة إلا في مكان نجس -كمن حُبس فيه- صلى ولا إعادة عليه، وطريقة صلاته في المكان النجس: أن النجاسة لو كانت يابسة صلى كالعادة، وإن كانت رطبة صلى قاعدًا على قدميه حتى لا يتلوث بالنجاسة[2]. والأصل في ذلك قوله: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ فعليه أن يتجنب النجاسة على قدر ما يستطيع، ويومئ عند السجود حتى لا يباشـر النجاسة.
(3) لو جهل موضع النجاسة من الثوب تحرى موضعها، فإن لم يغلب على ظنه مكانُها وجب عليه غسل الثوب كله.
(4) من اشتبه عليه الثوب الطاهر بالثوب النجس تحرى على حسب استطاعته، ثم صلى في الطاهر على الأغلب عنده، فإن تغير اجتهاده في صلاة أخرى صلاها على حسب اجتهاده الآخر، ولا يلزمه إعادة الأولى.
(5) لو حمل طفلًا صغيرًا في الصلاة صحت صلاته، والراجح أن ملابس الأطفال محمولة على الطهارة ما لم نتيقن وجود نجاسة؛ لأن النبي ﷺ صلى وهو يحمل أمامة بنت أبي العاص.
(6) إذا حمل عينات [من بول وغائط مثلًا]. هل تصح صلاته بها؟ فيها قولان؛ والأولى تجنب ذلك عند الصلاة.
(7) إذا صلى على حصـير أو بساط عليه نجاسة، لكنه صلى على موضع طاهر منه صحت صلاته، وكذلك لو صلى على سـرير قوائمه على مكان نجس.
(8) لو فرش على النجاسة شـيئًا وصلى عليه صحت صلاته؛ لأنه غير مباشـر للنجاسة ولا حامل لها.
(9) إذا أصاب ثوبه أو بدنه نجاسة يابسة، فنفضها، ولم يبق شـيء منها، وصلى، صحت صلاته بالإجماع.
(10) تجوز الصلاة في ثوب الحائض والثوب التي تجامع فيه بلا كراهة إذا لم يتحقق فيهما نجاسة، قالوا: (وتجوز في ثياب الصبيان والكفار والقَصابين ومدمني الخمر وغيرهم، إذا لم يتحقق نجاستها، لكن غيرها أولى)[3]. ومعنى (القصاب ): الجزار.