حجم الخط:


ما يباح للمعتكف:

(1) يجوز للمعتكف الخروج لقضاء الحاجة، وجلب طعامه وشـرابه، إن لم يجد من يحمله إليه. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف أدنى رأسه، فأرجِّله، فكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان»[1].

(2) يجوز له الخروج للوضوء والغسل، كما يجوز له الوضوء والغسل بالمسجد.

(3) يجوز تسـريح الشعر وتمشـيطه، وذلك لا ينافي الاعتكاف؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن كان رسول الله ﷺ ليُدخل إليَّ رأسه وهو في المسجد معتكف، فأرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة»[2]. قال الخطابي رحمه الله: (وفي معناه: حلق الرأس، وتقليم الأظفار، وتنظيف البدن من الشعث والدرن)[3]. ويؤخذ من ذلك جواز فعل الأمور المباحة؛ كالأكل والشـرب.

(4) له أن يتخذ خيمة في المسجد؛ فقد كانت عائشة تضـرب للنبي ﷺ خباء إذا اعتكف[4].

(5) رخص الجمهور للمعتكف في البيع والشـراء لما لا بد له منه، واتفقوا على أنه لا يشتغل بالتجارة، ولا بالحرفة للاكتساب.

(6) قال ابن حجر رحمه الله: (جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة؛ من تشـييع زائره، والقيام معه، والحديث مع غيره، وإباحة خلوة المعتكف بالزوجة، وزيارة المرأة للمعتكف)[5].

(7) قال النووي رحمه الله: (يجوز للمعتكف أن يتزوج، وأن يزوج، وقد نص عليه الشافعي في المختصـر).

(8) الراجح جواز الطيب للمعتكف.

(9) إذا تعين عليه أداء شهادة جاز له الخروج لأدائها، ولا يبطل اعتكافه[6]؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا [البقرة:282].

(10) يجوز للمستحاضة أن تعتكف؛ لما ثبت في (صحيح البخاري) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (اعتكفت مع النبي ﷺ امرأة من أزواجه وهي مستحاضة فكانت ترى الحُمْرَةَ والصفرة، فربما وضعنا الطست تحتها، وهي تصلي)[7].

(11) وأما الحائض، فالمسألة مبنية على حكم لبث الحائض في المسجد، وقد تقدم في باب الطهارة ترجيح الجواز، والله أعلم. وهذا الحكم لمن يرى عدم اشتراط الصوم في الاعتكاف.

(12) إذا أرادت المرأة الاعتكاف استأذنت زوجها، وإذا اعتكفت بغير إذنه كان له أن يخرجها، فإن أذن لها، وإلا فله أن يرجع فيمنعها؛ وذلك لما ثبت في «صحيح البخاري» أن رسول الله ﷺ ذكر أن يعتكف العشـر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها، ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا صلى انصـرف إلى بنائه، فأبصـر الأبنية، فقال: «ما هذا؟» قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب، فقال رسول الله ﷺ: «آلبرَّ أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف»، فرجع، فلما أفطر اعتكف عشـرًا من شوال[8].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة