ما حكم الحج عن الغير؟
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج شـيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، أفأحج عنه؟ قال: «نعم»[1].
وعنه: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: «إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، فأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضـيته؟ اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء»[2].
وعلى هذا، فيجوز الحج عن الغير في الحالات الآتية:
-
إذا مات وكان عليه حجة الإسلام، أو حج نذر، أو كان لم يعتمر، فإنه يؤخذ من تركته قبل الإرث؛ سواء أوصـى الميت أو لم يوص؛ لقوله ﷺ: «اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء»، ويستنيب أهله من يحج عنه من هذا المال. قال ابن حجر رحمه الله: (ويلتحق بالحج كل حق ثبت في ذمته؛ من كفارة أو نذر أو زكاة، أو غير ذلك، وفي قوله: «فالله أحق بالوفاء» دليل على أنه مقدم على دين الآدمي، وهو أحد أقوال الشافعي)[3]. ويحج المرء عن أبويه إذا كانا ميتين أو عاجزين؛ وذلك لعموم قوله ﷺ: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء».
- العاجز عن الحج (بعد تحقق شـروط وجوبه) لمانع ما لا يؤمن زواله؛ كمرض مزمن لا يرجى برؤه، أو هزال لا يقدر عليه إلا بمشقة غير محتملة، والشـيخ الفاني، ونحو ذلك؛ فهذا ينيب عنه من يحج؛ للأحاديث السابقة.