حجم الخط:

ما الأرض التي يمكن إحياؤها؟

هناك أراضٍ اتفق الفقهاء على أنها تصلح للإحياء؛ وهي: كل أرض موات لم يملكها أحد، ولم يسبق أن أحياها أحد، وليست من المنافع العامة التي ينتفع بها الناس؛ كمسايل المياه، ومراح الرعي، والمصلى، ونحو ذلك.

وعلى هذا فكل أرض سبقت ملكيتها لأحد؛ بشـراء أو عطية، لم ينقطع ملكه عنها مهما تركها، فهي ملك لصاحبها ولورثته من بعده. واختلف الفقهاء في أنواع أخرى من الأرض، وبيانها فيما يلي:

(أ) ما مُلك بالإحياء، ثم تُرك حتى درس وعاد مواتًا مرة أخرى، فيرى الشافعية والحنابلة أنه لا يملك مرة أخرى بالإحياء؛ لأنه ورد في بعض الأحاديث: «من أحيا أرضًا ميتة ليست لأحد فهو أحق بها»[1]، وهذه قد ملكت بإحيائها أول مرة. ويرى الحنفية والمالكية جواز تملكها بالإحياء مرة أخرى؛ لعموم الأحاديث: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له».

والراجح: القول الأول؛ لأنها بإحيائها أصبحت لمالكها، فلا يجوز لأحد إحياؤها بعد ذلك.

(ب) ما يوجد في آثار ملك قديم من الجاهلية؛ كآثار الروم ومساكن ثمود؛ فإنه يُمْلَك بالإحياء في المذاهب الأربعة، وهناك رأي عند الشافعية أنه لا يملك؛ لأنه ليس بموات.

(جـ) ما ثبت ملكه في الإسلام لمسلم أو ذمي، ثم لم يعرف مالكه، فيرى الحنفية والمالكية أنه يملك بالإحياء، وقال الشافعية: هو مال ضائع، أمره إلى الحاكم في حفظه إلى ظهور مالكه، وعند الحنابلة أنه لا يملك بالإحياء، ويوزع في المصالح العامة.

والراجح ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة؛ أنه لا يملك بالإحياء؛ لما ورد من القيد في الحديث السابق: «من أحيا أرضًا ليست لأحد»، وهذه قد علم أن لها مالكًا، وحيث إنه لا يعرف، فالمرجع في ذلك إلى الحاكم، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة