حجم الخط:

شروط المحاربة:

هناك شـروط في القاطع للطريق، وفي المقطوع عليه ليثبت الحد.

أولًا: شـروط القاطع (المحارب):

يشترط في قاطع الطريق أن يكون عاقلًا، بالغًا، فأما الصبي والمجنون فلا حد عليهما.

مسألة: اختلف أهل العلم: هل يشترط أن يكون قاطع الطريق ذكرًا؟

الجواب: اشترط الحنفية ذلك، وعلى هذا فالمرأة عندهم لا يقام عليها حد الحرابة، وأما الجمهور فإنهم يرون أن المرأة كالرجل في إقامة الحد، وهذا هو القول الراجح؛ لعموم الآية في إقامة الحد على المحاربين، فإنها لم تفرق بين رجل وامرأة.

الاشتراك في الحرابة واختلاف طرق القتل:

(1) إذا اشترك جماعة في قطع الطريق، وفيهم صبي أو مجنون؛ فالراجح أنه لا يسقط الحد عنهم، وإنما يسقط عن الصبي والمجنون فقط، وهذا قول الجمهور من الشافعية والمالكية والحنابلة، خلافًا للحنفية الذين ذهبوا إلى أن هذه شبهة تدرأ الحد عن الجميع.

(2) إذا اجتمع محاربون، فباشـر بعضهم قطع الطريق، وكان بعضهم رِدْءًا لهم؛ أي: عونًا لهم، ولم يباشـروا القطع، فالراجح أن المُعِين يحد كالقاطع لوجود المحاربة، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، خلافًا للشافعية.

(3) هل يشترط حمل السلاح في قطع الطريق؟

الجواب: الراجح أنه لا يشترط ذلك، بل يكفي القهر والغلبة وأخذ الأموال.

(4) اشترط جمهور الفقهاء أن يأخذ قاطع الطريق المال مجاهرة، وأما إن أخذه خفية فإنه يكون سارقًا، ويقام عليه حد السـرقة.

(5) إذا احتال عليه حتى قتله غِيلة، فالذي ذهب إليه مالك، واختاره شـيخ الإسلام؛ أن هذا يكون حده حد الحرابة، ولا يكفي فيه القصاص.

ثانيًا: شـروط المقطوع عليه:

(1) أن يكون معصوم الدم؛ وهو المسلم، والذمي، والمستأمن، والمعاهد، وأما الحربي فليس بمعصوم الدم والمال.

(2) أن تكون يده صحيحة على المال؛ بأن كان مالكًا له، أو يده يد أمانة أو يد ضمان، وأما إذا كان سارقًا للمال فلا يجب الحد على القاطع.

ثالثًا: شـروط المقطوع فيه:

اشترط بعض الفقهاء عند الحنفية -وهو مذهب الحنابلة- أنه يشترط لإقامة حد الحرابة أن يكون قطع الطريق خارج العمران.

والصحيح ما عليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية وغيرهم، وهو مذهب الظاهرية؛ أنه لا يشترط أن يكون خارج العمران، فمتى فقد الغوث كان ذلك قطعًا عليهم، والآية لم تنص على هذا القيد، بل قد تكون المحاربة إذا وجدت في العمران أعظم خوفًا وأكثر ضـررًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة