رابعًا: الصوم:
قال تعالى: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ﴾ [المائدة:89]؛ أي: أنه إذا لم يجد رقبة، ولا إطعاما، ولا كسوة؛ فالكفارة في حقه صـيام ثلاثة أيام.
تنبيه:
يخطئ كثير من الناس ويظنون أنه بمجرد الحنث وجب عليه صـيام ثلاثة أيام، ولكن الصحيح أنه لا يجب عليه الصوم إلا إذا كان معسـرا عن العتق، والإطعام، والكسوة.
وهل يجب الصـيام متتابعًا؟
القول الأول: عدم وجوب التتابع في صـيام كفارة اليمين مع كونه الأفضل، وهذا مذهب المالكية والشافعية في الأظهر من مذهبهم وهو مذهب أهل الظاهر، وأحمد في رواية[1].
القول الثاني: وجوب التتابع في صـيام كفارة اليمين، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة، وكذلك الشافعية في أحد القولين، ونقل بعضهم أن هذا قول لجمهور[2]؛ قال ابن عبد البر ؒ: (وأما صـيام الثلاثة أيام في كفارة اليمين لمن لم يجد ما يكفر به من إطعام عشـرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة: فجمهور أهل العلم يستحبون أن تكون متتابعات، ولا يوجبون التتابع إلا في: الشهرين اللذين يصامان كفارة لقتل الخطأ، أو الظهار، أو الوطء عامدًا في رمضان)[3].
الراجح في ذلك القول الأول؛ لأن الله أطلق في الآية، ولم يقيدها بكونها متتابعات؛ وأما ما استدل به أصحاب القول الآخر بقراءة ابن مسعود: (فصـيام ثلاثة أيام متتابعة) فهي لا تصح إسنادا. ولو صحت فلا يجب العمل بها.