حجم الخط:

جـ - المحصنات من النساء

والمقصود: زوجة الغير، فإنها محرمة ما دامت زوجة لغيره؛ لقوله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24]، ويستمر هذا التحريم طَوال عدتها؛ سواء كانت تعتد عن وفاة زوجها، أو عن طلاق، وسواء كان الطلاق رجعيًّا أم بائنًا بينونة صغرى أو بينونة كبرى، ولا يجوز الزواج منها إلا بعد انقضاء العدة[1].

وأما قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فإنهن السبايا، ولا شك أن فيهن زوجات للغير، لكنها تحل بعد استبراء رحمها؛ وذلك بعد أن تحيض حيضة واحدة؛ فعن أبي سعيد رضي الله عنه «أن رسول الله ﷺ بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقي عدوًا فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا سبايا، وكأن ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجوا من غشـيانهن من أجل أزواجهن من المشـركين، فأنزل الله عز وجل في ذلك: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:24]؛ أي: فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن»[2].

قلت: انقضاء عدتها يكون بوضع حملها إن كانت حاملًا، أو باستبراء رحمها؛ وذلك بحيضها حيضة واحدة إن لم تكن حاملًا. قال النووي رحمه الله: (والمراد بقوله: إذا انقضت عدتهن، أي: استبراؤهن؛ وهي بوضع الحمل عن الحامل، والحيضة من الحائل)[3]، والحائل: هي غير الحامل.

ومن أحكام الاستبراء ما يلي:

  •  الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يشترط إسلام الأمة لكي يباح وطؤها، لأن النبي ﷺ لم يشترط إلا وضع حملها أو استبراء رحمها؛ علمًا بأن سبايا أوطاس كن وثنيات[4].

  • يلتحق بهذا الحكم ما إذا أسلمت المرأة وكانت تحت رجل كافر، فإن إسلامها يفرق بينها وبين زوجها المشـرك، ويجوز الزواج منها، وذلك بعد (وضع الحمل إن كانت حاملًا، أو الاستبراء بحيضة إن لم تكن حاملًا).

  •  وكذلك الحكم إذا اشترى أمة؛ فإنه لا يطؤها حتى يستبرئ رحمها بحيضة.
شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة