يثبت حد السـرقة على المدَّعَى عليه بأحد أمرين:
(1) الإقرار: ويكفي أن يقر على نفسه مرة واحدة، وهذا مذهب الحنفية والمالكية والشافعية؛ لأن النبي ﷺ قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم[1]، ولم يثبت أنه أمر بتكرار الإقرار. و«المجن»: ما يَستَجِنُّ به الإنسان؛ يعني: يستتر به، مثل (التُّرْس) يكون من الحديد للوقاية.
وأما الحنابلة فيرون أنه لا بد من الإقرار مرتين، وأحسن ما استدلوا به أنه قضاء علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ إذ جاءه رجل فقال: إني سـرقت، فرده، فقال: إني سـرقت، فقال: «شهدت على نفسك مرتين»، فقطعه[2].
قلت: والراجح قول الجمهور أنه يكفي إقراره مرة واحدة؛ لأنه الثابت من فعله ﷺ، وأما فعل على بن أبي طالب فيحمل على زيادة التثبت لهذا الذي قد جاء بنفسه مقرًّا بالسـرقة؛ كما ثبت عن النبي ﷺ أنه رد ماعزًا حين شهد على نفسه بالزنا ليستثبت من إقراره.
(2) البينة: بأن يشهد مسلمان، عدلان، حُرَّان أن فلانًا سـرق كذا، وقد تقدم قول ابن المنذر أن هذا إجماع.
ويشترط في البينة أيضًا: (الأصالة)؛ فلا تقبل الشهادة على الشهادة، كما يشترط عدم تقادم العهد، فلو شهدوا بعد زمن لم تقبل شهادتهم للشبهة.
تنبيه: ذهب بعض العلماء إلى أن حد السـرقة يثبت أيضًا بالقرائن الظاهرة التي تدل على أنه سـرق. قال ابن القيم: (لم يزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسـروق مع المتهم، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار)[3].