هناك بعض الصلوات قد هجرها الناس، أفردها بالذكر للتنبيه عليها:
يسن صلاة ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر؛ لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول اللهﷺ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين»[1].
قال النووي رحمه الله: (ويستحب لمن أريد قتله بقصاص، أو في حد، أو غيرهما؛ أن يصلي قبله إن أمكنه؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن خبيب بن عدي الصحــابي رضي الله عنه حين أخرجه الكفار ليقتلوه في زمن النبي ﷺ قال: دعوني أصلي ركعتين، فكان أول من صلى ركعتين عند القتل)[2].
لما ثبت في الحديث: «أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة»[3]. واعلم أن هذه الصلاة ليست هي الصلاة التي يطلق عليها صلاة الحاجة، والراجح أن حديث صلاة الحاجة ضعيف، فعلى العبد أن يلجأ إلى الله بالصلاة والدعاء والابتهال عمومًا، دون تقييد ذلك بهيئة أو كيفية معينة.
عن أبي بكر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله؛ إلا غفر الله له، ثم قرأ هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران:135]»[4].
ومنها: الصلاة إذا خرج من بيته وإذا دخل:
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إذا خرجت من منزلك فصل ركعتين يمنعانك من مخرج السوء، وإذا دخلت منزلك فصل ركعتين يمنعانك من مدخل السوء»[5].
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السجدة:16] قال: «كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون»[6].
وعن حذيفة رضي الله عنه قال: أتيت النبي ﷺ فصليت معه المغرب، فصلى إلى العشاء، وفي رواية عند أحمد: فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء ثم خرج[7].
واعلم أنه ليس لهذه الصلاة بين العشاءين عدد معين، والأحاديث الواردة في تحديد عددها بأنها «ست»: ضعيفة، وكذلك لا يصح تسميتها صلاة الأوابين، والصحيح أن صلاة الأوابين هي صلاة الضحى.