حجم الخط:


ثالثًا: العدد المعتبر في رؤية الهلال:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي ﷺ: أني رأيته، فصامه، وأمر الناس بصـيامه[1].

وقال ﷺ: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها؛ فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا»، وفي رواية عند أحمد: «فإن شهد شاهدان مسلمان»[2].

قال ابن عبد البر رحمه الله: (أجمع العلماء على أنه لا يقبل في شهادة شوَّال في الفطر إلا رجلان عدلان، واختلفوا في هلال رمضان)[3].

وخلاصة ما ذكر من الخلاف:

عند مالك: لا يُقبل في هلال رمضان وشوال إلا شاهدَا عدلٍ.

عند أبي حنيفة: يكفي في رؤية هلال رمضان شهادة رجل واحد عدل إذا كان في السماء علة كغمام وقتر، وإن لم يكن بها علة لم يقبل إلا شهادة العامة.

عند الشافعي: اختلف القول عليه فيه؛ فعن «المزني» عنه: إذا شهد على رؤية هلال رمضان رجل عدل واحد رأيت أن أقبله؛ للأثر الذي جاء فيه، والاحتياط والقياس ألا يقبل إلا شاهدان. وفي «البويطي» عنه: ولا يصام رمضان ولا يفطر عنه بأقل من شاهدين، حرين، مسلمين، عدلين.

وعن أحمد: من رأى هلال رمضان وحده صام، فإن كان عدلًا صام الناس بقوله.

قلت: والأرجح في ذلك -والله أعلم- أنه لا يصام إلا بشهادة عدلين للحديث السابق: «فإن شهد شاهدان»، وأما حديث ابن عمر أنه رأى الهلال فلا يمنع أن يكون رآه غيره، بخلاف قوله ﷺ: «فإن شهد شاهدان مسلمان» فهو نص يفصل النزاع، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة