حجم الخط:

بدء مشروعية الأذان:

شـرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة، وكان سبب ذلك أنهم كانوا يَتَحَينون للصلاة، أي يُقدِّرون وقتها ليأتوا إليها، فتكلموا في ذلك على النحو الآتي في الأحاديث:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلوات، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى وقال بعضهم: قَرْنًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أَوَلا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة، فقال رسول الله : «يا بلال؛ قم فناد بالصلاة»[1].

وعن عبد الله بن زيد بن عبد ربه رضي الله عنه قال: لما أمر رسول الله بالناقوس ليضـرب به الناس في الجمع للصلاة، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له: يا عبد الله: أتبيع الناقوس؟ قال: ماذا تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى، قال تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

ثم استأخر غيرَ بعيد، ثم قال: تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

فلما أصبحت أتيت رسول الله فأخبرته بما رأيت، فقال: «إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألْقِ عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتًا منك»، قال: فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، قال: فسمع بذلك عمر وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل الذي أُرِي، قال: فقال النبي : «فللّه الحمد»[2].


شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة