حجم الخط:


العمرى والرقبى:

العمرى والرقبى نوعان من الهبة يفتقران إلى ما يفتقر إليه سائر الهبات، من الإيجاب والقبول والقبض ونحو ذلك.

ومعنى العمرى: أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك هذا الشـيء أو هذه الدار، أي: جعلتها لك مدة عمرك، ومقصوده أنه إذا مات عادت الهبة له، وسميت عمرى لتقييدها بالعمر.

ومعنى الرقبى: أن يقول له: أرقبتك داري، أو هي لك حياتك على أنك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك، فكأنه يقول: هي لآخرنا موتًا، وبذلك سميت رقبى؛ لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه[1].

حكمهما:

العمرى والرقبى جائزتان، ودليل جوازهما من السنة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «العمرى جائزة»[2].

وإذا أرقب الإنسان أو أعمر لصاحبه شـيئًا صارت ملكًا له (يعني: لمن وهبت له)؛ لأن حكمها حكم الهبة، وأما الشـرط الذي شـرطه أنها مدة حياته، أو لآخرهم موتًا؛ فإن شـرط التوقيت هذا باطل، وأصبحت الهبة للمتهب (الموهوب له) ولورثته من بعده؛ فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عُمرى، فهي للذي أُعمِرها حيًّا وميتًا، ولعقبه»[3].

ومقصود قوله ﷺ: «أمسكوا عليكم أموالكم» حفظ الأموال وعدم تضـييعها؛ لأنهم كانوا يظنون أن هذه كالعارية، وأن له حق الرجوع فيها، فبين لهم ﷺ أنها صارت هبة صحيحة، وليس له الرجوع فيها.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة