كان النبي ﷺ لا يصلي على من مات وعليه دين ولم يترك وفاءً لدينه، ويأمر أصحابه بالصلاة عليه، فإن ترك وفاءً لدينه أو قضـى عنه البعض صلَّى عليه النبي. ثم إنه ﷺ لما فتح الله عليه، تحمَّل الديون عن أصحابها، فكان يصلي على الموتى ولو كان عليهم ديون؛ عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاءً صلَّى عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكم، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين -وفي رواية: ولم يترك وفاءً- فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته»[1].
قال القاضـي عياض رحمه الله: (مذاهب العلماء كافة: الصلاة على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد الزنا، وعـن مالك وغيــره أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجرًا لهم)[2].