حجم الخط:

إن مات المحتضر فعلى الحاضـرين أمور:

(أ) إغماض عينيه والدعاء له: فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة، وقد شق بصـره، فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصـر»، فضج ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه»[1]. ومعنى «شَقَّ» شخص ورفع بصـره، و«الغابرين» الباقين، والمراد: كن خليفة له في ذريته.

(ب) تغطيته بثوب يستر جميع بدنه؛ فعن عائشة رضي الله عنها «أن رسول الله ﷺ حين توفي سُجي ببرد حِبَرة»[2]. ومعنى «سجي»: غطي، «بُرد»: ثوب يشمل جميع البدن، «حبرة»: نوع من الثياب تصنع باليمن.

(ج) الإسـراع بتجهيزه بعد تحقق موته؛ وذلك لعموم قوله ﷺ: «أسـرعوا بالجنازة»[3].

(د) الإسـراع بإنفاذ وصـيته وقضاء ديونه؛ فعن سعد بن الأطول رضي الله عنه: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم، وترك عيالًا، قال: فأردت أن أنفقها على عياله، قال: فقال له النبي ﷺ: «إن أخاك محبوس بدينه، فاذهب فاقض عنه...» الحديث[4].

قال الشـيخ الألباني: (فإن لم يكن له مال، فعلى الدولة أن تؤدي عنه إن كان جهد في قضائه)[5]، ثم استدل على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «من حمل من أمتي دينًا، ثم جهد في قضائه، فمات ولم يقضه؛ فأنا وليه»[6].

وإذا كانت هذه الديون لم يحل وقت سدادها، أو كانت أقساطًا فلا يلزم التعجيل بسدادها، بل يتحملها الورثة، وتسدد في ميعادها، وتبرأ بذلك ذمة الميت[7].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة