أولًا: المعتدة من طلاق:
يتعلق بالمعتدة المطلقة بعض الأحكام؛ أهمها:
فإن كانت المطلقة رجعية فلا يجوز لأحد أن يخطبها لا تصـريحًا ولا تعريضًا، إلا زوجها فقط؛ فإنه له الحق في إرجاعها ما دامت في العدة؛ سواء رضـيت أم كرهت؛ لأنها في حكم الزوجة؛ لقوله تعالى: ﴿ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ ﴾ .
وأما المطلقة طلاقًا بائنا آخرَ ثلاثِ تطليقات؛ فإنه يجوز التعريض لهن بالخطبة دون التصـريح؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ﴾ [البقرة:235].
سواء كانت مطلقة رجعية أم بائنًا حتى تنتهي عدتها، فإن عقد عليها أحد في أثناء العدة فالنكاح باطل، ويجب التفريق بينهما.
فإن كان قد دخل بها فُرِّق بينهما، وأتمت عدتها من الأول، ثم اعتدت من الثاني، وهذا مذهب أحمد والشافعي ومالك، في حين يرى الحنفية أنها تعتد عدة واحدة لهما.
واختلفوا: هل يجوز لهذا الثاني أن يتزوجها بعد ذلك، والراجح الجواز[1].
(3) المطلقة الرجعية لها السُّكنى والنفقة:
طَوال مدة العدة، وأما المطلقة البائنة فلا نفقة لها ولا سكنى؛ لحديث فاطمة بنت قيس، وقد تقدم، إلا أن تكون حاملًا فيجب النفقة عليها من أجل الحمل.
(4) المطلقة الرجعية تظل في بيت الزوجية مع زوجها؛
لقوله تعالى: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ [الطلاق:1]، ويجوز لها أن تتزين أمام زوجها، وأن يتردد عليها ما دامت في العدة.
وأما المطلقة البائنة فيجب عليها أن تحتجب عن مطلقها؛ لأنها صارت أجنبية عنه، ويحرم عليه الخَلوة بها.
المطلقة الرجعية إذا مات أحد الزوجين في أثناء العدة ورثه الثاني، بخلاف البائنة؛ فإنه لا توارث بينهما.
لا تُطالِب المرأة بمؤخر صداقها إلا إذا انقضت عدتها في حال الطلاق الرجعي، ولها حق المطالبة مباشـرة في حق الطلاق البائن.
(7) لا يجوز للزوج أن يتزوج ممن يحرم عليه الجمع بينهن وبين زوجته ما دامت في العدة؛
فلا يجوز له أن يتزوج أختها، أو عمتها، أو خالتها، حتى تنقضـي العدة؛ سواء كانت المطلقة رجعية أو بائنة.
(8) هل للمطلقة متعة غير الصداق؟
تقدم أن المطلقة لها نصف الصداق إن كان الطلاق قبل الدخول، أو الصداق كله إن كان بعد الدخول، هذا إذا كان سمى لها صداقًا، فإن لم يسم لها صداقًا فلها المتعة قبل الدخول، ومهر المثل بعد الدخول. لكن هل يجب لهؤلاء المطلقات متعة غير الصداق؟
الراجح: وجوب المتعة لكل مطلقة؛ سواء كان سمى لها صداقًا أم لم يُسمِّ؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة:241]، فعمَّ كل مطلقة، ولم يخص مطلقة من أخرى؛ سواء كانت رجعية، أو بائنة، قبل الدخول، أو بعده. وهذا قول علي ابن أبي طالب رضي الله عنه والزهري، وسعيد بن جبير، وعطاء، وإبراهيم النخعي، وأبي قلابة، والثوري، والحسن.
وأما تقدير المتعة؛ فلم يأت في ذلك نص إلا قوله تعالى: ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ [البقرة:236]، فهو يختلف من حيث يسار الزوج وإعساره، لكن ثبت في ذلك بعض الآثار عن الصحابة، فابن عمر رضي الله عنهما يرى أن أدنى المتعة ثلاثون درهمًا، وابن عباس رضي الله عنهما يقول: أعلى المتعة الخادم، ثم كسوة، ثم نفقة[2].