اعلم أن الخلع بذل عوض لتفتدي به المرأة نفسها، والألفاظ الواردة في ذلك لها صـيغ:
(أ) أن يخلعها بلفظ الطلاق الصـريح؛ كأن يقول: طلقتك (ويكون ذلك على عوض).
(ب) أن يخلعها بلفظ كناية الطلاق مع قصده وقوع الطلاق؛ كأن يقول: حررتها بألف جنيه مثلًا، وينوي بذلك فراقها.
(جـ) أن يخلعها بلفظ (الخلع) أو (الفسخ) أو (الفداء)، ولا ينوي طلاقًا.
(د) أن يخلعها بلفظ (الخلع) أو (الفسخ) أو (الفداء) وينوي الطلاق.
وبناءً على هذه الألفاظ اختلف العلماء في الأثر المترتب عليها على ثلاثة أقوال:
الأول: قالوا: هو طلاق بكل حال وبأي لفظ، يعني: أنه يحسب من الطلقات.
الثاني: جعلوا الحالات (أ، ب، د) طلاقًا، والحالة رقم (جـ) فقط فسخًا.
الثالث: وهو الراجح: أن كله فسخ بأي لفظ كان، وبأي نية كانت، فهو (فسخ) لأنه في مقابل عوض، وقد سماه الله فداء، ولم يفرق بين لفظ ولفظ، ولا عبرة باللفظ، وإنما العبرة بالمعاني، فإذا كانت المرأة قد بذلت المال فداء لنفسها فهو فسخ وليس بطلاق، وهذا اختيار شـيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[1].
وقد يقال: إن الزوج إذا صـرح بالطلاق لفظًا، ونواه بقلبه معنى وقع الطلاق، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.