حجم الخط:


أفضل المكاسب:

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب، قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة، قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة؛ لأنها أقرب إلى التوكل، وتعقَّبه النووي بحديث المقدام الذي في الباب[1]، وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد، قال: فإن كان زراعًا فهو أطيب المكاسب؛ لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام للآدمي والدواب؛ لأنه لا بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض. قلت -القائل ابن حجر رحمه الله: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مكسب النبي ﷺ وأصحابه، وهو أشـرف المكاسب؛ لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى، وخِذلان كلمة أعدائه، والنفع الأخروي. قال: [أي النووي]: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه أفضل لما ذكرنا. قلت: -أي: الحافظ- وهو مبني على ما يحدث فيه من النفع المتعدي، ولم ينحصـر النفع المتعدي في الزراعة، بل كل ما يعمل باليد فنفعه متعد؛ لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه، والحق أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والعلم عند الله تعالى)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة