حجم الخط:

(4) الجلَّالة:

ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلَّالة وألبانها»[1]. وجاء في بعض الأحاديث أيضًا: «النهي عن ركوبها»[2]. وقد اختلف العلماء في معنى الجلَّالة، وفي حكمها:

أما عن معناها:

فيرى الحنفية: أنها التي تعتاد أكل الجيف والنجاسات، ولا يخلط معها طعام غير النجاسة، ويكون لها ريح منتنة، وتكون من جميع الحيوانات.

ويرى غير الحنفية أنها التي أكثر طعامها النجاسة، وتكون من جميع الحيوانات.

ويرى ابن حزم أن الجلَّالة هي التي تأكل العذرة من الإبل، وغير الإبل من ذوات الأربع فقط، ولا يرى الدجاجة ولا الطير جلَّالة، ولو أكلت العذرة.

وأما عن حكمها:

فقد اختلفوا فيه على آراء:

الأول: الإباحة، وهو رأي المالكية.

الثاني: الكراهة، وهو قول مالك، وأحمد في رواية عنه، والحنفية، والشافعية.

الثالث: التحريم، وهو قول الحنابلة، والظاهرية.

قال الشوكاني: (والنهي حقيقة في التحريم، فأحاديث الباب ظاهرها تحريم أكل الجلَّالة، وشـرب لبنها، وركوبها)[3].

متى يحل أكلها:

إذا حبست الجلَّالة عن أكل العذرة زمنًا يطيب فيه لحمها جاز أكلها وركوبها؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما: «أنه كان يحبس الدجاجة الجلَّالة ثلاثًا»[4]. أي: ثلاثة أيام.

والمقصود حبسها حتى تطيب بالعلف الطاهر، ولا يقيد ذلك بزمن، وقد ثبت عن عطاء أنه كان ينهى عن جلَّالة الإبل والغنم أن تؤكل، فإن حبستها وعلفتها حتى تطيب بطونهما فلا بأس حينئذ بأكلها. ويروى عن الإمام أحمد أن البعير والبقر ونحوهما يحبس أربعين يومًا.

تنبيه: هل الدَّجاج الأبيض الذي يقدم له العلف من ريشه وعظامه وأمعائه ونحو ذلك يعد جلَّالة؟

الجواب: لو قلنا برأي الجمهور الذين يرون الدجاج يدخل ضمن الجلَّالة إذا أكل النجاسات[5]، فأقول: إن هذه الفضلات من الريش والعظام والأمعاء ونحوها ليست بنجسة؛ لأنها من حيوانات مذبوحة، إلا أنه قد يوضع فيها بعض الدجاج الميت منها، لكنه قليل بالنسبة لباقي العلف، وعلى هذا فليس هذا العلف بنجس، وعليه فلا يحكم عليها بأنها جلَّالة، والله أعلم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة