مذهب أهل السنة والجماعة أن لله تعالى يدين اثنتين، ويعتقدون أنهما يدان حقيقيتـان تليقان بجلال الله تعالى، ولا تماثلان أيدي المخلوقين، وهما من صفات الله تعالى الذاتية، الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف.
قال الله تعالى مخاطباً الشيطان الرجيم: ﴿ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ ﴾ [ص: 75].
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ! أو يا أبا القاسم ! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً مما قال الحبر، تصديقاً لـه، ثم قرأ: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿ ٦٧ ﴾ ﴾ [الزمر: 67]. رواه البخاري ومسلم[1].
وعن عبيدالله بن مقسم أنه نظر إلى عبدالله بن عمر كيف يحكي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأخذ الله عز وجل سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله»، ويقبض أصابعه ويبسطها[2]؛ «أنا الملك» حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم[3].
وروى مسلم عن عبدالله بن عمرو مرفوعا: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عـز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا». رواه مسلم[4].
وروى البخاري ومسلم عن أنس حديث الشفاعة، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلّم أخبر أن المؤمنين يقولون لآدم يوم القيامة: «خلقك الله بيده»[5].
وأجمع سلف هذه الأمة على أن لله تعالى يدين حقيقيتين لا تماثلان أيدي المخلوقين[6].