جاءت النصوص الشـرعية صريحة في كفر الساحر لعبادته للشياطين أو لعمله أموراً كفرية إرضاءً لهم.
قال الله تعالى: ﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿ ١٠٢ ﴾ ﴾ [البقرة: 102].
وقال تعالى: ﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ ﴿ ٦٩ ﴾ ﴾ [طه: 69].
وقد أجمع أهل العلم على أن تعلم السحر وتعليمه والعمل به كبيرة من كبائر الذنوب[1]؛ للآيتين السابقتين، ولما روى البخاري ومسلم عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشـرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات»[2].
وحد الساحر: القتل؛ لما ثبت عن عمر من أنه أمر بقتل كل ساحر، ولما ثبت عن عثمان أنه أقر قتل الساحر، ولما ثبت عن حفصة أنها قتلت جارية لها سحرتها، ولما ثبت عن جندب أنه قتل ساحرا [3].
أما حكم الذهاب إلى الساحر لطلب العلاج أو السؤال عن شئ مما يريد الإنسان معرفته فهو محرم وكبيرة من كبائر الذنوب، وإن صدقه بما يخبر به من أمور الغيب، كأن يخبره بشيء مما يحدث في المستقبل، فإن هذا الذي صدقه قد وقع في الشـرك الأكبر المخرج من الملة، لما سبق ذكره في الأحاديث عند بيان حكم الذهاب إلى الكهان والسحرة عند الكلام على الشـرك في الأسماء والصفات، ومثله أو قريب منه: أن يذهب إلى الساحر ليسحر له، كحال المرأة التي تذهب إلى الساحر ليسحر زوجها بسحر العطف الذي سيأتي بيانه –قريباً إن شاء الله تعالى-، وكحال الرجل الذي يذهب إليه ليسحر شخصاَ بينه وبينه خصومة أو مشاجرة أو عداوة.
وقد روى البخاري عن أبي مسعود، قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن»[4]، وروى مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: قلت: يا رسول الله أمورا كنا نصنعها في الجاهلية، كنا نأتي الكهان، قال: «فلا تأتوا الكهان»، قال: قلت: كنا نتطير، قال: «ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدنكم»[5]، وهذا كله يدل على أن طلب السحر من الساحر كبيرة من كبائر الذنوب، بل يدل على أن مجرد الذهاب إليه وسؤاله من كبائر الذنوب، وعلى أن إعطاءه المال محرم؛ لأن ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، ويزداد جرم وإثم من طلب السحر من الساحر إذا أصاب المسلم المسحور أذى من مرض أو غيره، لما في ذلك من الأذى للمؤمنين؛ قال الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴿ ٥٨ ﴾ ﴾ [الأحزاب: 58].