المطلب الأول: معنى شهادة «لا إله إلا الله» وفضلها:
معنى شهادة «لا إله إلا الله» إجمالا: لا معبود بحق إلا الله تعالى[1].
أي أنه لا أحد يستحق أن يعبد إلا الله تعالى، فلا يجوز أن يدعى إلا الله تعالى، ولا يجوز أن يصلى أو ينذر أو يذبح إلا لله تعالى، وهكذا بقية أنواع العبادة، لا يستحق أحدٌ أن تصرف له سوى الله تعالى.
قال علَّامة اليمن الإمام المجتهد محمد بن إسماعيل الصنعاني: «ومعناها: إفراد الله بالعبادة والإلهية، والبراءة من كل معبود دونه»[2].
فـ «لا» نافية للجنس. و«إله» اسمها، وخبرها محذوف تقديره «حق».
و«إله» من «أَلهَ» بالفتح، «يَألَهُ»، «إلاهَةً»، والمعنى «عَبَدَ»، «يَعبُدُ»، «عِبادةً»[3].
و«الإلهُ» هو المعبود المطاع، الذي تألهه القلوب بالمحبة، والتعظيم، والخضوع، والخوف، وتوابع ذلك من بقية أنواع العباده.
واسم «الله» علم على ذات الرب تعالى المقدسة، لا يطلق إلا عليه سبحانه وتعالى، وأصله «إله» حذفت الهمزه، وعوض مكانها «أل» التعريف[4].
فهذه الكلمة العظيمة تشتمل على ركنين أساسين:
الأول: «النفي»، وهو نفي الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى، ويدل عليه كلمة: «لا إله» فهي تنفي أن يكون غير الله تعالى مستحقاً للعبادة.
الثاني: «الإثبات»، وهو إثبات الإلهية لله تعالى، ويدل عليه كلمة «إلا الله» فهي تثبت أن الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له[5]. فالله جل وعلا هو المستحق للعبادة وحده، لأنه الخالق، الرازق، المالك، المدبر لجميع الأمور، فيجب على جميع العباد أن يفردوه بالعباده شكراً له على نعمه العظيمة عليهم، كما سبق بيان ذلك مفصلاً عند الكلام على توحيد الربوبية.
فهذه الكلمة هي حقاً: كلمة التوحيد، والعروة الوثقى، وكلمة التقوى، وفي شأنها تكون السعادة والشقاوة، في الدنيا، وفي القبر، ويوم القيامة، فبالتزامها والقيام بحقوقها تثقل الموازين، وبه تكون النجاة من النار بعد الورود، والفوز بجنات النعيم، وبعدم التزامها أو التفريط في حقوقها تخف الموازين، ويكون العذاب في القبر، وفي يوم القيامة، وفي نار الجحيم.
وهي حق الله على جميع العباد، وهي أول واجب، وآخر واجب، فهي أول ما يدخل به العبد في الاسلام، وآخر ما يخرج به من الدنيا[6].