حجم الخط:

المثال الأول: الرقى الشركية[1].

الرُّقى في اللغة: جمع رقية، والاسم منه «رقيا»، يقال: رقيته، أرقيه، رَقياً، والمرة «رقية»[2].

وفي الاصطلاح: الأمور التي يعوَّذ بها لرفع البلاء أو دفعه[3].

والرقى التي يفعلها الناس تنقسم إلى نوعين:

النوع الأول: الرقية الشرعية، وهي الأذكار من القرآن والأدعية والتعويذات الثابتة في السنة أو الأدعية الأخرى المشروعة التي يقرؤها الإنسان على نفسه أو يقرؤها عليه غيره ليعيذه الله من الشرور بأنواعها، من الأمراض وشرور جميع مخلوقات الله الأخرى من السباع والهوام والجن والإنس وغيرها، فيعيذه منها بدفعها قبل وقوعها، بأن لا تصيبه[4]، أو يعيذه منها بعد وقوعها بأن يرفعها ويزيلها عنه، وغالباً يصحب قراءة هذه الأذكار نفث من الراقي[5]، وقد تكون الرقية بالقراءة والنفث على بدن المرقي، أو ينفث في يديه ويمسح بهما جسده ومواضع الألم إن وجدت[6]، وقد تكون الرقية بالقراءة في ماء ثم يشربه المرقي أو يُصبُّ على بدنه[7]، وبعضهم يقوم بكتابة الأذكار بزعفران أو غيره على ورق أو في إناء، ثم يغسله بماء، ثم يسقيه المريض[8].

وهذه الرقية مجمع على مشروعيتها في الجملة[9].

ويشترط في هذه الرقية أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، وأن لا يعتمد عليها المرقي بقلبه، وأن يعتقد أن النفع إنما هو من الله تعالى، وأن هذه الرقية إنما هي سبب من الأسباب المشروعة[10]، ويشترط أن لا تكون هذه الرقية من ساحر أو متهم بالسحر.

وحكم هذه الرقية على الصحيح عند اجتماع الشروط السابقة: أنها مستحبة، وهي من أعظم أسباب الشفاء من الأمراض بإذن الله تعالى[11].

والدليل على استحباب هذه الرقية في حق المرقي[12]: ما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بـ: قل هو الله أحد، وبالمعوذتين جميعاً، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده. قالت عائشة: فلما اشتكى كان يأمرني أن أفعل ذلك به[13].

والدليل على استحبابها في حق الراقي: ما رواه مسلم عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: كان لي خال يرقي من العقرب، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى، قال: فأتاه فقال: يا رسول الله، إنك نهيت عن الرقى، وأنا أرقي من العقرب؟ فقال: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»[14].

النوع الثاني: الرُّقى المحرمة:

ومنها: الرقى الشركية، وهي الرقى التي يعتمد فيها الراقي أو المرقي على الرقية، فإن اعتمد عليها مع اعتقاده أنها سبب من الأسباب، وأنها لا تستقل بالتأثير فهذا شرك أصغر[15]، وإن اعتمد عليها اعتماداً كلياً حتى اعتقد أنها تنفع من دون الله، أو تضمنت الرقية صرف شيء من العبادة لغير الله، كالدعاء، أو الاستعاذة بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فهذا كله من الشرك الأكبر المخرج من الملة[16].

والدليل على تحريم جميع الرقى الشركية: قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الرقى والتمائم والتولة[17] شرك»[18]، وما روى عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: «أعرضوا عليَّ رُقاكم، لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك» رواه مسلم[19].

ومن الرقى المحرمة: أن تكون الرقية فيها طلاسم، أو ألفاظ غير مفهومة، والغالب أنها رقى شركية، وبالأخص إذا كانت من شخص غير معروف بالصــلاح والاستقامـــة على دين الله تعالى[20]، أو كانت من كافــر كتابــي أو غيره[21].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة