حجم الخط:

القسم الأول: التوسل المشروع:

وهذا القسم يشمل أنواعاً كثيرة، يمكن إجمالها فيما يلي:

1- التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته، كما قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ [الأعراف: 180].

وذلك بأن يدعو الله تعالى بأسمائه كلها، كأن يقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى أن تغفر لي[1]، أو أن يدعو الله تعالى باسم معين من أسمائه تعالى يناسب ما يدعو به، كأن يقول: "اللهم يا رحمن ارحمني"، أو أن يقول: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم أن ترحمني"[2].

أو أن يدعو الله تعالى بجميع صفاته، كأن يقول: «اللهم إني أسألك بصفاتك العليا أن ترزقني رزقاً حلالاً»، أو أن يدعوه بصفة واحدة من صفاته تعالى تناسب ما يدعو به، كأن يقول مثلاً: «اللهم انصرنا على القوم الكافرين إنك قوي عزيز»[3]، وكأن يقول: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، كما ورد في السنة في دعاء ليلة القدر[4].

2- الثناء على الله تعالى، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في بداية الدعاء[5]؛ لما ثبت عن فضالة بن عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع رجلاً يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: «عجل هذا»، ثم دعاه فقال له: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليدع بما شاء»، قال: وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي فمجَّد الله وحمده، وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «ادع تجب، وسل تعط»[6].

ومن ذلك أن يثني على الله تعالى بكلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، التي هي أعظم الثناء على الله تعالى، كما توسل بها يونس عليه السلام في بطن الحوت[7]، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول في توسله مثلاً: «لا إله إلا الله، اللهم صل على محمد، اللهم اغفر لي».

ومن ذلك: سورة الفاتحة، فشطرها الأول ثناء على الله تعالى، وآخرها دعاء[8].

3- التوسل إلى الله تعالى بذكر وعده جل وعلا، كما في قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ [آل عمران: 194]، ومنه أن يقول الداعي: اللهم إنك وعدت من دعاك بالإجابة، فاستجب دعائي.

4- التوسل إلى الله تعالى بأفعاله جل وعلا، كأن يقول: اللهم يا من نصرت محمداً صلى الله عليه وسلم يوم بدر انصرنا على القوم الكافرين[9].

5- أن يتوسل العبد إلى الله تعالى بعباداته القلبية، أو الفعلية، أو القولية، أو غيرها، كما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا [المؤمنون: 109]، وكما في قصة الثلاثة أصحاب الغار، فأحدهم توسل إلى الله تعالى ببره بوالديه، والثاني توسل إلى الله تعالى بإعطاء الأجير أجره كاملاً بعد تنميته له، والثالث توسل إلى الله تعالى بتركه الفاحشة، وقال كل واحد منهم في آخر دعائه: «اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه»[10].

ومن ذلك أن يقول الداعي: اللهم إني أسألك بمحبتي لك ولنبيك محمد صلى الله عليه وسلم ولجميع رسلك وأوليائك أن تنجيني من النار، أو يقول: اللهم إني صمت رمضان ابتغاء وجهك فارزقني السعادة في الدنيا والآخرة.

6- أن يتوسل إلى الله تعالى بذكر حاله، وأنه محتاج إلى رحمة الله وعونه، كما في دعاء موسى عليه السلام: ﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴿ ٢٤ [القصص: 24]، فهو عليه السلام توسل إلى ربه جل وعلا باحتياجه للخير أن ينزل عليه خيرا.

ومن ذلك قول الداعي: اللهم إني ضعيف لا أتحمل عذاب القبر ولا عذاب جهنم فأنجني منهما، أو يقول: اللهم إني قد آلمني المرض فاشفني منه.

ويدخل في هذا: الاعتراف بالذنب وإظهار الحاجة لرحمة الله ومغفرته، كما في قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿ ٢٣ [الأعراف: 23].

7- التوسل بدعاء الصالحين رجاء أن يستجيب الله دعاءهم. وذلك بأن يطلب من مسلم حي حاضر أن يدعو له.

كما في قول أبناء يعقوب عليهم السلام له: ﴿ يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ﴿ ٩٧ [يوسف: 97]، وكما في قصة الأعرابي الذي طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو بنزول المطر، فدعا صلى الله عليه وسلم[11]، وكما في قصة المرأة التي طلبت منه عليه الصلاة والسلام أن يدعو الله لها بأن لا تتكشف[12]، وكما طلب عمر ومعه الصحابة في عهد عمر من العباس أن يستسقي لهم، أي أن يدعو الله أن يغيثهم بنزول المطر[13].

فهذه التوسلات كلها صحيحة؛ لأنه قد ثبت في النصوص ما يدل على مشروعيتها، وأجمع أهل العلم على ذلك[14].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة