التوحيد في اللغة: مصدر وحّد، يوحّد، وهو جعل الشيء واحداً[1].
وفي الاصطلاح: الإيمان بوجود الله وإفراده بالربوبية والألوهية والإيمان بجميع أسمائه وصفاته[2].
وقد فطر الله تعالى بني آدم على الإيمان به تعالى وتوحيده، فالإنسان يولد مؤمناً بوجود الله تعالى، وأنه لا إله غيره، ولا رب سواه، فلو ترك على أصل فطرته لنشأ موحداً لله تعالى[3].
قال الله تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ [الروم: 30].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه» رواه البخاري، ومسلم[4].
وفي رواية لمسلم: «ما من مولود يولد إلا على هذه الملة».
وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه جل وعلا، أنه سبحانه وتعالى قال: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم». رواه مسلم[5].
ولذلك فإن آدم أبا البشر - عليه السلام - وذريته الذين كانوا في زمنه كانوا موحدين، واستمرت ذريته من بعده على التوحيد حتى جاء قوم نوح عليه السلام، فزين لهم الشيطان الشرك ودعاهم إليه، فوقعوا فيه.
وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم أنواع التوحيد في آيات كثيرة، ومن ذلك: قولـه سبحانه في صدر سورة الفاتحة ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٢﴾ ﴾، فلفظة ( لِلَّهِ ) تثبت توحيد الألوهية، ولفظة (رب العالمين) تثبـــت توحيـــد الربوبيــة، وأيضاً قولـه تعالــى فــي هـــذه الســـورة: ﴿ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿٣﴾ ﴾ يثبت توحيد الأسماء والصفات، وكذلك قولـه تعالى في السورة نفسها: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٤﴾ ﴾ يثبت توحيد الربوبية، وقولـه: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ ﴾ يثبت توحيد الألوهية، والآيات في بيان أنواع التوحيد كثيرة جداً، وصريحة في بيان هذه الأنواع، ولهذا فقد ذكر أهل العلم من سلف هذه الأمة ومن كافة المذاهب الأربعة - الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة - أنواع التوحيد الثلاثة[6]، وهذه الأنواع هي:
1ـ توحيد الربوبية.
2ـ توحيد الألوهية (العبودية).
3ـ توحيد الأسماء والصفات[7].
وسأبيّن كل واحد من هذه الأنواع في فصل مستقل فيما يلي – إن شاء الله تعالى -: