[الإيمان عند أهل السنة قول واعتقاد وعمل]
فالإيمان عند أهل السنة: قول باللسان واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية[1].
كما أن أهل السنة والجماعة يعتقدون أنه يجب على المسلمين السمع والطاعة في المعروف لمن تولَّى أمرهم من المسلمين، سواء تولى الحكم عن طريق الشورى، أو عن طريق القوة والغلبة، أو عن طريق تولية الحاكم الذي قبله له، أو استخلافه له.
ويعتقدون أنه يحرم الخروج عليه سواء كان تقياً أو عاصياً، وأنه لا يجوز الخروج عليه حتى يروا كفراً بواحاً عندهم من الله فيه برهان، قال النووي: «أما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق»[2].
ومن الأدلة على تحريم الخروج على الأئمة الذين لم يحكم العلماء الراسخون في العلم بكفرهم:
ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك» [3].
وما رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت، قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان»[4].
وما رواه مسلم عن نافع، قال: جاء عبدالله بن عمر إلى عبدالله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة. فقال: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدّثك حديثاً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»[5].
وما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: «من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً، فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية»[6].
وما رواه مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه مرفوعاً: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلّون عليهم ويصلّون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم» قالوا: قلنا: يا رسول الله، أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة»[7].
وما رواه مسلم عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع»، قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: «لا، ما صلّوا» - أي من كره بقلبه وأنكر بقلبه – [8].