مقدار سترة المصلي وذكر ما يقطع الصلاة:
السؤال: ما مقدار سترة المصلي؟ ومن الذي يقطع الصلاة؟ وإذا قطعت الصلاة هل تعاد أم لا؟
الجواب: باسم الله، والحمد لله.. سترة المصلي هي مقدار مؤخرة الرحل كما بيّن ذلك النبي ﷺ[1]، وهي تقارب ذراعاً إلا ربعاً، وإذا كان أمام المصلي جدار أو عمود أو كرسي بهذا المقدار أو نحو ذلك كفى في السترة؛ فإن لم يجد وضع شيئاً كعصاً أو نحوها، أو خط خطاً إن كان في أرض يتضح فيها الخط، مع العلم بأن السترة سنة وليست واجبة؛ لقول النبي ﷺ: «إذا كان أحدكم فليصل إلى سترة ولْيدنُ منها»[2] رواه أبو داود بإسناد صحيح، وثبت عنه ﷺ أنه صلى في بعض الأماكن إلى غير سترة، فدل ذلك على أن الأمر بالسترة للاستحباب لا للوجوب.
وقد صح عنه ﷺ أنه قال: «يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود»[3] خرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه، وخرج مثله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لكن ليس فيه تقييد الكلب بالأسود، والمطلق يحمل على المقيد عملاً بالقاعدة الشرعية المتبعة المنصوص عليها في كتب الأصول ومصطلح الحديث، وقد صح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما تقييد المرأة بالحائض وهي البالغة؛ فدل ذلك على أن الصغيرة لا تقطع الصلاة، والمشروع للمسلم أن يرد من يريد المرور بين يديه من إنسان أو غيره؛ يقول النبي ﷺ: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يمر بين يديه فليمنعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان»[4] متفق على صحته، وهذا الحكم يخص الإمام والمنفرد، وأما المأموم فسترته سترة إمامه، ولا يضره من مر بين يديه من هذه الثلاثة وغيرها، ويستثنى من ذلك أيضاً المسجد الحرام؛ فإنه لا يضر المصلي فيه من مر بين يديه؛ لأدلة معلومة في ذلك.
وهذه الثلاثة تقطع صلاة المسلم والمسلمة إذا مر أحدها بين يديه أو بين يديها في حدود ثلاثة أذرع من قدم المصلي فأقل إن لم يكن لهما سترة، فإن كان لهما سترة قطعت الثلاثة الصلاة إذا مر إحداها بين يدي المصلي وبين السترة، ولزمته الإعادة إن كانت الصلاة فريضة، إلا في المسجد الحرام كما تقدم. والله ولي التوفيق. [من فتاوى ابن باز]