حكم مصاحبة تارك الصلاة:
السؤال: هل يجوز للإنسان المسلم أن يصاحب رجلاً آخر لا يصلي أحياناً بل أكثر الأوقات؟
الجواب: لا يجوز للمسلم أن يصاحب مثل هذا الشخص الذي يترك الصلاة في بعض الأوقات، بل يجب عليه أن ينصحه، وينكر عليه عمله السيئ، فإن تاب وإلا هجره، ولم يتخذه صاحباً وأبغضه في الله حتى يتوب من عمله المنكر؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر؛ لقول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر»[1] أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، وخرج مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة»[2].
فالواجب على كل مسلم أن يحب في الله، ويبغض في الله، ويوالي في الله، ويعادي في الله، كما قال الله سبحانه: ﱡﭐ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﱠ [الممتحنة:4].
ويجب الرفع عن مثل هذا إلى ولاة الأمور إذا كان في بلد يحكم بالشريعة الإسلامية حتى يستتاب، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن حد من ترك الصلاة ولم يتب هو القتل كما قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ ﴾ [التوبة:5] الآية، فدلت هذه الآية الكريمة على أن من ترك الصلاة ولم يتب لا يخلى سبيله، بل يُقتل، والصحيح أنه يقتل كافراً؛ للحديثين السابقين وغيرهما؛ ولقوله ﷺ: «إني نهيت عن قتل المصلين»[3]، فدلّ ذلك على أن من لا يصلي لم ينه عن قتله، بل يجب قتله إن لم يتب؛ لما في ذلك من الردع عن هذه الجريمة العظيمة.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفقنا وإياهم للثبات على دينه، إنه سميع قريب. [من فتاوى ابن باز]