حجم الخط:

Adobe Systemsكثرة استعمال الطلاق:

السؤال: لقد كثر استعمال الناس للطلاق عند أدنى سبب، فما حكم الشرع في ذلك؟

الجواب: المشروع للمسلم اجتناب استعمال الطلاق فيما يكون بينه وبين أهله من النزاع، أو فيما بينه وبين الناس؛ لقول النبي : «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»[1]؛ ولما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة.

وإنما يباح الطلاق عند الحاجة إليه، وقد يستحب ذلك إذا ترتب عليه مصالح أو اشتد التضرر ببقاء المرأة لديه، والسنة ألا يطلق عند الحاجة إلى الطلاق إلا طلقة واحدة، حتى يتمكن من الرجعة إذا أراد ذلك ما دامت في العدة، أو بعقد نكاح جديد بعد خروجها من العدة، كما يشرع له أن يطلقها في حال كونها حاملاً، أو في طهر لم يجامعها فيه؛ لأن النبي أمر ابن عمر رضي الله عنهما لما طلق امرأته وهي حائض أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض، ثم تطهر ثم يطلقها إن شاء قبل أن يمسها، وقال له: «فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء»[2]، وفي لفظ آخر لمسلم: أن النبي قال لعمر: «مرة -يعني ابنه عبد الله- فليراجعها، ثم يطلقها طاهراً أو حاملاً»[3]. ولا يجوز أن يطلق حال كون المرأة في الحيض والنفاس أو في طهر جامعها فيه، وليست حبلى ولا آيسة؛ لحديث ابن عمر المذكور وهو تفسير لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1] الآية.

ولا يجوز له أيضاً أن يطلقها بالثلاث جميعاً بكلمة واحدة، أو في مجلس واحد؛ لما روى النسائي بسند حسن عن محمود بن لبيد: أن النبي بلغه: «أن رجلاً طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً، فقام غضبان، ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم»[4]؛ ولما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لمن طلق زوجته ثلاث تطليقات جميعاً: «لقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك»[5]. والله ولي التوفيق. [من فتاوى ابن باز]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة