حجم الخط:


حكم الرقى:

السؤال: ما حكم الدين في الرقى؟

الجواب: الرقى جمع رقية، وهي كلمات يقولها الناس لدفع شر أو رفعه، أي: يحصنون بها أنفسهم حتى لا يصيبهم مكروه، أو يعالجون بها مريضاً حتى يبرأ من مرضه، وكان العرب قبل الإسلام يعتقدون أنها مؤثرة بنفسها دون تدخل لقدرة أخرى غيرها، واختيار كلماتها مبني على اعتقادات قد يرفضها الدين، ولذلك كان موقف الإسلام منها هو تصحيح الخطأ في الاعتقاد، وتقرير أنه لا تأثير لها إلا بإرادة الله تعالى، وكذلك رفض الكلمات التي تتنافى مع العقيدة الإسلامية الصحيحة، فإن كانت كلماتها مقبولة مع اعتقاد أن أثرها هو بإرادة الله سبحانه كان مسموحاً بها، مثلها مثل الدعاء أو الدواء، وبهذا يمكن أن نفهم ما جاء من نصوص رافضة أو مجيزة لها.

فمما ورد في رفضها حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود، فجذبه فقطعه ثم قال: لقد أصبح آل عبدالله أغنياء أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، ثم قال: سمعت رسول الله يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك». قالوا: يا أبا عبد الرحمن! هذه الرقى والتمائم قد عرفناها. فما التولة؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن إلى أزواجهن[1]. رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه. والتولة بكسر التاء وفتح الواو.

ومما ورد في إجازتها:

(أ) حديث الصحيحين من رقية بعض الصحابة بفاتحة الكتاب لسيد الحي الذي لدغ فشفاه الله، ثم أقرهم النبي على فعلهم وما أعطاه إياهم هذا السيد، وبين أن العلاج بكتاب الله أحق أن يؤخذ عليه الأجر[2].

(ب) حديث الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: «أمر النبي أن نسترقي من العين»[3].

(ج) حديث الصحيحين: «كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد والمعوذتين، ثم يمسح بهما وجهه وما بلغت يده من جسده»[4].

(د) حديث الصحيحين: أنه كان يعوذ بعض أهله، يمسح عليه بيده اليمنى ويقول: «اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً»[5].

(هـ) ما رواه مسلم «أن جبريل عليه السلام أتى النبي فقال: يا محمد! اشتكيت؟ قال: نعم. فقال جبريل: باسم الله أرقيك من كل داء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك»[6].

(و) ما رواه مسلم أنه قال: «من نزل منزلاً فقال: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك»[7].

(ز) ما رواه مسلم عن أنس «أن النبي رخص في الرقية من الحمة والعين والنِّملة»[8]. النملة بكسر الميم بثور في الجنبين، الحمة ضرر ذوات السموم.

(ح) ما رواه مسلم «أن النبي قال لعثمان بن أبي العاص لما اشتكى إليه وجعاً يجده في جسده منذ أسلم: ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: باسم الله ثلاثاً. وقل سبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر»[9].

قال النووي في شرح صحيح مسلم في الجمع بين الأحاديث الناهية عن الرقى والمجيزة لها: "أن المنهي عنه هو الرقية بكلام الكفار، والرقى المجهولة والتي بغير العربية وما لا يعرف معناها، فهي مذمومة لاحتمال أن معناها كفر أو قريب منه أو مكروه، وأما الرقى بآيات القرآن والأذكار المعروفة فلا نهي عنها بل هي سنة" (14/196). وقد روى مسلم عن النبي : «اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك»[10].

وقال ابن حجر في فتح الباري: "أجمع العلماء على جواز الرقية عند اجتماع ثلاثة شروط: أن تكون بكلام الله أو بأسمائه أو صفاته، وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله" (نفثات صدر المكمد للسفاريني: 2/642). المفتي: عطية صقر [من فتاوى علماء الأزهر]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة