حجم الخط:

Adobe Systemsالصلاة خلف من يستغيث بالأموات أو الجن أو غيرهم:

السؤال: هل تصح الصلاة خلف من عرف بدعاء غير الله؟ وما حكم من يصلي خلفه بحجة أن هذا الشخص معذور بجهله رغم أنه حافظ لكتاب الله، ويصلي بالناس، ويعارض دعاة التوحيد؟

الجواب: من عرف بدعاء الأموات والاستغاثة بهم أو بالجن أو غيرهم من الغائبين كالملائكة فقد أشرك بالله، ولا يُصلى خلفه، والصلاة خلفه باطلة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول يخاطب نبيه : ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ٦٥ [الزمر: 65]، ويقول سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ٨٨ [الأنعام: 88]، ويقول عز وجل: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ١٨ [الجن: 18]، ويقول سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ١١٧ [المؤمنون: 117]، والآيات في هذا المعنى كثيرة.

وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه: «قيل: يا رسول الله! أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك»[1]، والآيات والأحاديث في التحذير من الشرك، وبيان أنه أعظم الذنوب، وأن يبطل الأعمال كثيرة.

والذي يدعو غير الله ويستغيث بالجن والأنبياء أو بالأولياء أو بالملائكة وهو بين المسلمين لا يعذر بدعوى الجهل؛ لأن الله سبحانه قد أوضح في القرآن ذلك وجعله بلاغاً للعالمين، كما قال سبحانه في شأن كتابه العظيم: ﴿ هَٰذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [إبراهيم: 52]، وقال تعالى: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ۚ [الأنعام: 19].

ويجب على أهل العلم نشر العلم والدعوة إلى الله سبحانه، وتعليم الجاهل، وإرشاد الضال، والتواصي بالحق، والصبر عليه، وفق الله المسلمين جميعاً للفقه في الدين والثبات عليه، إنه جواد كريم. [من فتاوى ابن باز]

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة