الأصل الخامس: باب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم:
توسَّط أهل السنة والجماعة في هذا الباب بين الشيعة وبين الخوارج.
فالشيعة -ومنهم الرافضة- غلوا في حق آل البيت كعلي بن أبي طالب وأولاده ـ رضي الله عنهم ـ فادعوا أن علياً ـ رضي الله عنه ـ معصوم، وأنه يعلم الغيب، وأنه أفضل من أبي بكر وعمر، ومن غلاتهم من يدعي ألوهيته.
والخوارج جفوا في حق علي ـ رضي الله عنه ـ فكفروه، وكفروا معاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ وكفروا كل من لم يكن على طريقتهم.
كما أن الروافض جفوا في حق أكثر الصحابة، فَسَبُّوهم، وقالوا: إنهم كفار، وأنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلّم، حتى أبو بكر وعمر عند بعضهم كانا كافرين، ولا يستثنون من الصحابة إلا آل البيت ونفراً قليلاً، قالوا: إنهم من أولياء آل البيت، كما أنهم يشتمون أمهات المؤمنين، وأفاضل الصحابة، وعلى رأسهم أبوبكر وعمر علانية، لكنهم قد يترضون عنهم ويظهرون موالاتهم لهم تقرباً إلى أهل السنة ومخادعة لهم، لأن من عقائدهم عقيدة التقيّة، فيظهرون لأهل السنة خلاف ما يبطنون[1].
أما أهل السنة والجماعة فيحبون جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويترضون عنهم، ويرون أنهم أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، وأن الله اختارهم لصحبة نبيِّه، ويمسكون عما حصل بينهم من التنازع، ويرون أنهم مجتهدون مأجورون، للمصيب منهم أجران، وللمخطئ أجر واحد على اجتهاده، ويرون أن أفضلهم أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي -رضي الله عنهم أجمعين-، ويحبون آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم[2]، ويرون أن لهم حقين: حق الإسلام، وحق القـرابـة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيوالونهم، ويترضون عنهم[3].