وفي ختام الكلام على هذا الموضوع – أي التبرك البدعي – أقول: إن هذا النوع من التبرك من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى الوقوع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، ولذلك لما عصى الله تعالى بعض المسلمين بفعل التبرك البدعي أدى ذلك بكثير منهم إلى الوقوع في الشرك الأكبر، وذلك بالوقوع في التبرك الشركي، أو بالوقوع في نوع آخر من أنواع الشرك الأكبر.
وقد نقل ابن إسحاق صاحب المغازي وغيره ما يدل على أن سبب وقوع العرب في الشرك هو تعظيم حجارة حرم مكة والتبرك بها[1]، بل قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي المالكي عند كلامه على التبرك: «العامة لا تقتصر في ذلك على حد، بل تتجاوز فيه الحدود، وتبالغ في جهلها في التماس البركة، حتى يداخلها للمتبرك به تعظيم يخرج بـه عن الحد، فربما اعتقد في المتبرك به ما ليس فيه، وهذا التبرك هو أصل العبادة، ولأجله قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو كان أصل عبادة الأوثان في الأمم الخالية حسبما ذكره أهل السير»[2]، وهذا يدل أيضاً على تحريم جميع أنواع التبرك الممنوع.