حجم الخط:

المبحث الثامن عشر: مراتب الوحي

قال ابن القيم في زاد المعاد: إن الله تعالى قد كمل لنبيه من مراتب الوحي مراتب عديدة:

أحدها: الرؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحي الله إليه، كما في حديث عائشة رضي الله عنها: «أول ما بدئ به رسول الله الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح...» [متفق عليه].

الثانية: ما كان يلقيه الملك في رُوعه وقلبه من غير أن يراه كما قال النبي : «إن روح القدس نفث في رُوعي إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب،... الحديث» [الحاكم وغيره، صحيح بشواهده].

الثالثة: أنه كان يتمثل له الملك رجلًا، فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا [مسلم].

الرابعة: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس، وكان أشده عليه فيتلبس به الملك حتى إن جبينه ليتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد, وحتى إن راحلته لتبرك به إلى الأرض... [متفق عليه].

الخامسة: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما في سورة النجم [مسلم].

السـادسـة: مــا أوحـاه الله سبحانه وتعالى وهو فوق السماوات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.

السابعة: كلام الله عز وجل إليه بلا واسطة ملك، كما كلم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة ثابتة لموسى قطعًا بنص القرآن كما في قوله تعالى: ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا ﴿١٦٤﴾ [النساء:164] وثبوتها لنبينا وهو في حديث الإسراء والمعراج، [من رواية مسلم]، الذي فيه قول الرسول : «.... ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام»، ويفهم من حديث مراجعة محمد ربه عز وجل في أمر تخفيف الصلاة من خمسين إلى خمس، أنه كان يكلمه بلا واسطة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة