حجم الخط:

القرآن للذين آمنوا هدى وشفاء

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمدك اللهم ونستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك، ونثني عليك الخير كله، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، لك الحمد بالإسلام ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالمال والأهل والمعافاة، كبت عدونا، وأظهرت أمننا وجمعت فرقتنا ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد والشكر على ذلك كثيرًا، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، ولك الحمد على كل حال، سبحانك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، ونشهد أن لا إله إلا أنت سبحانك أنت الواحد فلا شريك لك، والأحد فلا نِدَّ لك، شرعت الهجرة والجهاد، لدرء الشر والفساد ووعدت عبادك المؤمنين بالنصر والفتح المبين، والعز والتأييد والتمكين.

ونشهد أن نبينا محمدًا عبدك ورسولك، ومصطفاك وخليلك، شكر نعمتك وحقق عبادتك، وبلغ شريعتك، ونصح خليقتك، وهاجر وجاهد لإعلاء كلمتك، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فيا أيها المؤمنون اتقوا الله حق التقوى، عظموا الله عظموا أمر الله عظموا نهي الله لتكن الدنيا في قلوبكم حقيرة، ولتكن الآخرة في قلوبكم عظيمة فإن حقارة الدنيا وعظم الآخرة في قلب العبد المؤمن سبب السعادة في الدنيا والآخرة.

أيها المؤمنون:

يقول الله جل وعلا: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء:82].

وقال جل وعلا في القرآن: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ [فصلت:44] فإن الله سبحانه وتعالى جعل هذا القرآن هدى للمؤمنين، وجعل فيه الشفاء. قال العلماء: الشفاء في القرآن ثلاثة أنواع:

فمنه الشفاء من أدواء الشبهات والشهوات. التي من تسلطت عليه أضلته وصار ساعيًا في الظلمات، والله سبحانه وتعالى جعل هذا القرآن هاديًا للتي هي أقوم ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] فمن أراد السلامة من أمراض الشهوات ومن أمراض الشبهات، فعليه بالقرآن، فهو للذين آمنوا هدى وهو للذين آمنوا شفاء.

النوع الثاني: أن القرآن شفاء لأمراض البدن بأنواعها. قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (ما من داء إلا وفي القرآن شفاؤه، علمه من علمه وجهله من جهله، وآيات القرآن عند أهل العلم فيها من عجائب الاستطباب ومن عجائب التداوي بها ما لا يعلمه كثير من الناس).

فانظر مثلًا إلى ابن عباس رضي الله عنه كيف تلا على الذي كان به داء الرعاف الذي استطال به. كان طريقة دواء ذلك الداء عند ابن عباس رضي الله عنه أنه كتب على جبينه آيات من القرآن وهي قوله تعالى: ﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ [هود:44]. فشفى الله جل وعلا ذلك المريض.

انظر إلى ذلك الرجل سيد الحي اللديغ الذي أصيب بسمّ من بعض ذوات السموم. فرَقاه أبو سعيد الخدري بفاتحة الكتاب، فجعلوا له قطيعًا من الغنم، فلما ذكروا ذلك للنبي ﷺ قال: «قد أصبتم، اقسموا، واضربوا لي معكم سهمًا»[1].

وهكذا القرآن فيه شفاء للأمراض البدنية. وقد عدّ العلماء من أنواع هجر القرآن التي تدخل في قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30]. عدّوا من أنواع هذا الهجر، أن يهجر القرآن فلا يستشفي به.

والنوع الثالث من أنواع الشفاء بالقرآن: الشفاء من الأمراض النفسية، ومن عين الإنس وعين الجن ومن السحر، ومن جميع تلك الأمراض، التي قد لا تكون من جنس الأمراض البدنية.

وقد أمر النبي ﷺ أن يُرقى بعض أولاد جعفر لما رأى فيهم من أثر العين[2]. وقد أمر عليه الصلاة والسلام بذلك، وقد رقى عليه الصلاة والسلام ورُقي أيضًا.

فالقرآن إذًا أيها المؤمنون شفاء، والرقية بالقرآن سنة ماضية فقد رقى جبريل عليه الصلاة والسلام نبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام[3]. وقد رقى النبي ﷺ طائفة من الصحابة، ورقى الصحابة أيضًا، رقى بعضهم بعضًا، وهذا امتثالًا لقول النبي ﷺ: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه»[4] فالرقية بالقرآن وبالأدعية النبوية الواردة، فيها الشفاء بإذن الله، فهي سبب ينفع الله جل وعلا به.

والقرآن فيه الشفاء للمؤمنين ولكن الظالمين لا يزيدهم إلا خسارًا.

أيها المؤمنون: لأجل هذا شاع في الناس بكثرة من يرقي الناس ومن يتلو عليهم القرآن وينفث عليهم طلبًا لشفائهم ورغبة في ذلك. وهؤلاء الذين يرقون الناس بالقرآن وبالأدعية على ثلاثة أصناف:

منهم من يرقيهم وهو عالم بأمر الله عالم بشرعه عالم بمسألة الرقية وما تؤول إليه من الخير أو ما قد تؤول إليه من الشر.

والصنف الثاني: صنف جاهل لا يعلم أحكام الرقية ولا ما يرقي به الناس ولا ما تؤول إليه الرقية. إذا رقى تجده يخوض غمرة ذلك بجهله وإعراضه عن اتباع طريقة العلماء في ذلك.

والصنف الثالث: من هو مشعوذ يتبع أساليب المشعوذين في القراءة. يوهم أن قراءته بالقرآن وبالأدعية، وهو في الحقيقة يستخدم طرقًا غير مشروعة. منها أن يستخدم الجن في رقيته في إعلامه بحال هذا المريض. وفي إخباره ما حصل له ونحو ذلك. فتجده يبذل للجن بعض ما يُسرّ به الجن ويستمتعون به لقاء ما يخبره به الجن.

وهذا الصنف من الناس من صنف المشعوذين، من صنف الذين يرقون برقية محرمة؛ لأنهم في ذلك استخدموا طرقًا ليس عليها دليل من الكتاب والسنة، وقد انتشر القراء في هذا الزمان وكثروا جدًا؛ حيث إن الذين يرقون كانوا في الزمن الماضي قليلين ولا يرقي إلا الواحد بعد الواحد من قلتهم.

وفي هذا الزمان تجد بعض من قلّت بضاعته من هذا العلم ومن فقه القرآن وتفسيره، قد أصبح من القراء المشهورين والناس يأتون إليه أسرابًا إثر أسراب يطلبون رقيته بذلك، مع أن الرقية تحتاج إلى علم وتفتقر إلى الدراية، وليس الزمن القصير بكاف لتعلم ذلك، لهذا كثرت الأخطاء في هذا الباب والله المستعان.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب النبوات: (إن نور العلم والإيمان والتوحيد إذا انتشر في أرض ضاق معه وجود الشيطان ووجود الجن الذين يستفيدون من الناس ويستفيد الناس منهم؛ فإن الرقية السبيل إلى ذلك، ولهذا نور العلم والإيمان، نور التوحيد إذا نتشر في بلاد الله كان مغنيًا عن ذلك، والجن والشياطين إنما ينتشـرون في البلاد التي يضعف فيها نور القرآن والسنة).

واعتبر ذلك وانظر إليه في بلاد الله المختلفة تجد ذلك جليًا، وأكثر الناس طغيانًا فرعون كيف كانت أرضه ينتشـر فيها السحرة الذين يستخدمون الجن كأعظم ما يكون من الاستخدام.

وعندما ضعف أمر التوحيد في قلوب الناس ضعفت حقيقة التوكل على الله، حتى غدا التوكل على الله وتفويض الأمر إليه ضعيفًا فظهر في الناس ما ظهر من أنواع الخروج عن العلم في باب الرقية.

انظر إلى حال كثير من البيوت كيف إذا ظهر في البيت شيء غريب ظن الناس أن هذا من الأمراض، فصار النساء يذهب بعضهن إلى كل من سمعت بأنه قارئ يقرأ سواء كان من أهل العلم المشهود لهم أو كان من الجهال، المهم أنه يذكر اسمه وأنه قارئ، وبعض النساء يذهبن إلى كاهنات ومشعوذات أو إلى مشعوذين وبعض أولئك القراء قد يتعدون حدود الله وينتهكوا ما حرم الله، حين يرقي من رؤية النساء ومن الخلوة بهن، ونحو ذلك ما قد يستنزل غضب الله وغيرته وسخطه.

لهذا لا ينبغي للرجل أن يتسامح لنسائه بالذهاب إلى كل من قيل عنه راقٍ، لا سيما بدون محرم، وعليه أن يكون في ذلك ذا قوامة على أهله، وأمراض النفس والعين والسحر علاجها يكون بالقرآن، وتلاوته وتدبره، مع الذكر والابتهال والدعاء، وذلك في متناول كل مسلم.

أيها الناس: لا تنفروا ملائكة الله من بيوتكم، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلبٌ أو صورة»[5] فانظر إلى ما شاع في الناس من انتشار الصور المحرمة في بيوتهم ومن تعليق الصور على الجدران، والملائكة ملائكة الحفظة ملائكة الرحمة تفر من البيت الذي فيه الصورة، وإذا فرت الملائكة دخلت الشياطين فعاثت بالناس، والله جل وعلا حمى الإنسان بالملائكة الحفظة قال جل وعلا: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ [الرعد:11]. يعني الملائكة تحفظ ابن آدم مما قد يصيبه حتى إذا أتى قدر الله خلوا بينه وبين ذلك.

عباد الله: لقد قلّت أو ضعفت أو انعدمت تلاوة القرآن في البيوت، والشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة؛ لأنه لا مكان له في مكان تقرأ فيه سورة البقرة. فكم تقرأ سورة البقرة فينا من بيت؟ من يقرأ في بيته هذه السورة التي أخذها بركة وتركها حسـرة ولا تستطيعها البطلة؟

إن الشيطان يفر من المؤمن الذي يديم الاستعاذة بالله، يديم الأوراد، يديم الذكر لأن القلب إذا خلا من ذكر الله تسلط عليه الشيطان وكان بيتًا للشيطان. وأما إذا عمر بذكر الله فرت الشياطين فإن الشيطان وسواس ولكنه خناس، قال المفسرون: (إذا ذكر الله خنس، وإذا غفل العبد أقبل). فكم منا من يتلو الأوراد ويستعيذ بالله من شر الشياطين عند إقبال الصباح وإقبال المساء، وهي فترات انتشار الشياطين.

إن الرقى مشروعة، وأكمل الرقى أن يرقي العبد نفسه متوكلا على الله عالمًا أنها سبب، وأن الله جل وعلا هو الذي أمر بهذا السبب، وأن القرآن شفاء، إذا أذن الله بذلك فليكن كل منا متوكلًا على الله راقيًا نفسه، راقيًا أهل بيته، ولا يجوز أن يتساهل الناس في هذا الأمر بأن يأذنوا لمن يرعونه بأن يذهبوا إلى من هب ودب ممن يرقون؛ لأن كثيرين منهم ليسوا على الطريق الصحيح، وقد يزيدون الطين بلة والمرض تفاقمًا.

والانتفاع بالرقية أكثر ما يكون من جراء أن يرقي أولياء الله ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:63]، وليحذر الناس أن ينتشر هذا الأمر من الذين يرقون على خلاف السنة ومن الذين يستخدمون الجن ومن الكهنة والمشعوذين والعرافين ممن يدعون ما ليس لهم به علم من أمور الغيب.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه حقًا، وتوبوا إليه صدقًا إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله حق حمده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد: فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد بن عبد الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة، وعليكم بلزوم التقوى في سركم وعلانيتكم؛ فإن بالتقوى رفعة مقامكم عند ربكم، فـ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]..

أيها المسلمون: العين حق، فربما نظر العائن إلى شخص فأصابه إذا لم يكن متترسا بالأذكار المانعة بإذن الله من الأذى فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه رضي الله عنه حدثه أن رسول الله ﷺ خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخَزَّارِ من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف رضي الله عنه وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة رضي الله عنه وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مُخَبَّأَةٍ فَلُبِطَ سهل فأتي رسول الله ﷺ فقيل له يا رسول الله هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه وما يفيق قال: «هل تتهمون فيه من أحد» قالوا نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله ﷺ عامرا فتغيظ عليه وقال: «علام يقتل أحدكم أخاه؟ هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟» ثم قال له: «اغتسل له» فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه فراح سهل مع الناس ليس به بأس[6].

فإذا كان العائن معلوما فيطلب منه الاغتسال ويصب الماء على المعيون ويجب علي العائن الاغتسال ويحرم عليه الامتناع لإمر النبي ﷺ العائن بالاغتسال. والأصل في الأمر الوجوب وإذا أخذ من ملابس العائن التي تلي جسده وغسلت بماء واغتسل به المعيون نفعت بإذن الله لأمر النبي عامر بن ربيعة بغسل داخلة إزارة وهي طرف الإزار مما يلي الجسد، وإذا كان العائن غير معروف يرقى المعيون، فعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس رضي الله عنه: «ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة»؟ قالت لا، ولكن العين تسرع إليهم. قال: «ارقيهم»[7].

أيها الناس: إن الرُّقية الشرعية تطبيقًا وعلاجًا تستوجِبُ استِنفار الهِمَم، وتبرِئَة الذِّمَم في سائر الأقطار للضبط والتأصيل، والبيان والتفصيل، تحت مِظلَّةٍ راسِخةٍ علمية، مكينةٍ رسمية، تنطلقُ بهذا العلم الدوائي إلى معارِج النور والانتفاع، والتألُّق والشفاء، حفظًا للأفراد والمجتمعات، وغيرةً لجانب العقيدة العتيدة، وحِيَاض الشريعة البديعة الفريدة. لئلا يدخل فيها من ليس من أهلها ويستعملها من لا يتقنها.

وإن مما ينطوِي عليه حِفظُ جَنابِ التوحيد: التنويهُ بآثار اليقين المتين الذي لا تشرَفُه أوهامُ التطيُّر والعرَّافين، والكَهَنة والدجَّالين، ومن سلَّط على نفسه المُعتقَدات الباطلة، وتشاءمَ من الشهور والأيام، والطيور وأضغاث الأحلام، وتعلَّق بالنجوم والمطالع والأبراج، بزعمِ دفعِ المكروه والانفِراج؛ فقد عَبَثَت به الشياطين، ويُخشَى على دينه من رنَقٍ كمين، ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس:107].

فجلَّ الله وتقدَّسَ في عُلاه، لا رادَّ لما قضاه، ولا مُؤثِّر في الكائنات سِواه.

وكيف تتهاوى العقول إلى هذا الحضيض من اللامعقول في عصـرِ الارتقاءِ العلمي، وتفتُّكِ العقل البشري، والتفجُّر المعلوماتي؟! سُبحانك ربَّنا!

أمة القرآن: إن الأدواء المعنوية العالمية لا تقلُّ أهميةً عن الفردية والمُجتمعية، فيا أمة الاستشفاء بالقرآن: أنتم أطباء المُعضِلات والأسقام، أنتم بقرآنكم الحَكَمُ المَرْضِيُّ لكل اعتلالٍ مَرَضيّ، تحمِلون للعالَم المُثخَن بالجِراح والأتراح الدواء الشافي، وتُضمِّدون عِلَل الاحتراب بالترياق الكافي، وتجمعوا بين الدواء العضوي الطبي، والشفاء القرآني، وذلك لا يجتمع لغيركم إن أنتم أخذتم بالأسباب وتوكلتم على رب الأرباب.

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس:57].

هذا واعلموا رحمني الله وإياكم أن الله سبحانه وتعالى أثنى على الذين يتبعون أمره. وأمر بالصلاة على نبيه فقال جل وعلا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.

صاحب هذه الخطبة

الشيخ / صالح بن عبد العزيز آل الشيخ

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة