قال الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [المائدة: 4] قال السعدي: (دلت هذه الآية على أمور:
- أباح لهم ما لم يذكُّوه مما صادته الجوارح، والمراد بالجوارح: الكلاب، والفهود، والصقر، ونحو ذلك، مما يصيد بنابه أو بمخلبه.
- أنه يُشترط أن تكون معلمة، بما يُعد في العرف تعليمًا، بأن يسترسل إذا أُرسل، وينزجر إذا زُجر، وإذا أمسك لم يأكل، ولهذا قال: ﴿ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ ۖ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ أي: أمسكن من الصيد لأجلكم...
- طهارة ما أصابه فم الكلب من الصيد، لأن الله أباحه ولم يذكر له غسلا فدل على طهارته.
- فيه اشتراط التسمية عند إرسال الجارح، وأنه إن لم يسم الله متعمِّدًا، لم يبح ما قتل الجارح.
- أنه يجوز أكل ما صاده الجارح، سواء قتله الجارح أم لا. وأنه إن أدركه صاحبه، وفيه حياة مستقرة فإنه لا يباح إلا بالتذكية). اهـ بتصرف.
وقال الله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ [المائدة: 3]، والموقوذة هي التي تقتل بالضرب، ويدخل فيها المقتولة بالمعراض أو بخذف الحصا التي لا تجرح كما في الحديث.
وقال الله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ [الأعراف: 56]، واتخاذ الحيوان غرضًا -كما في الحديث الآتي- من الفساد الذي نهى الله عنه؛ لما فيه من تعذيب الحيوان، أو إهداره سرفًا، والآية ذُكرت في معرض امتنان الله على عباده بما خلق وسخَّر.