حجم الخط:

[آيات الأحكام]

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٩٠ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة:90- 91]. فبيَّن الله تعالى أن الميسر الذي هو القمار محرَّم، ويدخل فيه الرهان في السباق والمخاطرة على مال ونحوه. والتحريم يشمل كل سباق فيه قمار من أطراف السباق إلا ما كان لله تعالى كما سيأتي.

والسباق يكون على حالات:

أ. سباق بلا رهان أو جُعل، وهذا جائز في الأصل بالإجماع.

ب. سباق على رهان تبرع به طرف خارج عن أطراف السباق، وهذا أيضًا جائز، وهاتان الصورتان تبقيان على الجواز ما لم تصدا عن ذكر الله، أو يصِلا إلى مرحلة الإدمان، أويُحدثا بغضاء.

ج. سباق على جُعل (رهان) من الطرفين أو من أحدهما وهذا محرم إلا ما يدخل تحت قول الله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [الأنفال: 60] فإنه جائز، لأنه استعداد للجهاد في سبيل الله، أو في العلم والدعوة وما في معنى ذلك، ووجه جوازه هو قول تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة: 111]. قال ابن تيمية: (كما أن بذل المال لما فيه من إعلاء كلمة الله ودين الله هو من الجهاد الذي أمر الله سبحانه ورسوله به، سواء كان فيه مخاطرة أو لم يكن؛ فإن المجاهدة في سبيل الله عز وجل فيها مخاطرة قد يَغلب وقد يُغلب)[1]، وقال: (وهذا فعَله الصديق رضي الله عنه وأقره عليه رسول الله ولم ينكره عليه، ولا قال: هذا ميسر وقمار...وقد ظن بعضهم أن هذا قمار لكن فِعله هذا كان قبل تحريم القمار، وهذا إنما يقبل إذا ثبت أن مثل هذا ثابت فيما حرمه الله من الميسـر، وليس عليه دليل شرعي أصلًا، بل هي مجرد أقوال لا دليل عليها، وأقيسة فاسدة يظهر تناقضها لمن كان خبيرًا بالشرع، وحل ذلك ثابت بسنة رسول الله حيث أقر صِدِّيقه على ذلك)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة