قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ٣٣ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ٣٤ وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [الزخرف: 33-35].
قال ابن القيم: (الصَّوَابُ أَنَّ الْعِلَّةَ [أي: في تحريم الشـرب في آنية الذهب والفضة] -والله أَعْلَمُ- مَا يُكْسِبُ اسْتِعْمَالُهَا الْقَلْبَ مِنَ الْهَيْئَةِ، وَالْحَالَةِ المُنَافِيَةِ لِلْعُبُودِيَّةِ مُنَافَاةً ظَاهِرَةً، وَلِهَذَا عَلَّلَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهَا لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا، إِذْ لَيْسَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْعُبُودِيَّةِ الَّتِي يَنَالُونَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ نَعِيمَهَا، فَلَا يَصْلُحُ اسْتِعْمَالُهَا لِعَبِيدِ الله فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُهَا مَنْ خَرَجَ عَنْ عُبُودِيَّتِهِ، وَرَضِيَ بِالدُّنْيَا وَعَاجِلِهَا مِنَ الْآخِرَةِ)[1].
وقال الله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ [الأعراف: 31].