حجم الخط:

تفسير سورة إذا زلزلت

وهي مكية، [وعدد آياتها (8) آيات].

الآية (1-8): ﴿ إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا قال ابن عباس: أي: تحرَّكَت من أسفلها. ﴿ وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا يعني: ألقَتْ ما فيها من الموتى. قاله غير واحد من السَّلَف. وهذه كقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [الحج:1]، وكقوله: ﴿ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ﴿٣ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ [الانشقاق:3-4]. وعن أبي هُرَيرة قال: قال رسول الله : «تَقيء الأرض أفلاذ كَبِدِها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيَجِيء القاتل فيقول: في هذا قَتَلْتُ، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قَطَعتُ رَحِمي، ويَجِيء السَّارق فيقول: في هذا قُطِعَتْ يدي، ثم يَدَعُونه فلا يأخذون منه شيئًا» [رواه مسلم].

﴿ وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا ؟! أي: استنكر أَمْرَها بعدما كانت قارةً ساكنةً ثابتةً، وهو مُستَقِرٌّ على ظهرها، أي: تَقَلَّبَتْ الحال، فصارت متحركة مضطربة، قد جاءها من أمر الله ما قد أُعِدَّ لها من الزلزال الذي لا مَحِيد لها عنه، ثم أَلْقَتْ ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين، وحينئذٍ استنكر الناس أَمْرَها وتَبَدَّلَت الأرض غير الأرض والسموات، وبَرَزُوا لله الواحد القهار. ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا أي: تُحَدِّث بما عَمِل العاملون على ظهرها.

﴿ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا قال البخاري: أَوْحَى لها وأَوْحَى إليها، ووَحَى لها ووَحَى إليها: واحد. وكذا قال ابن عباس: ﴿ أَوْحَىٰ لَهَا أي: أَوْحَى إليها. والظاهر أن هذا مُضَمَّن بمعنى أَذِنَ لها. وقال ابن عباس: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا قال: قال لها ربها: قولي، فقالت. وقال مجاهد: ﴿ أَوْحَىٰ لَهَا أي: أَمَرَها. وقال القُرَظي: أَمَرَها أن تنشق عنهم. وقوله: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أي: يرجعون عن مواقف الحساب، ﴿ أَشْتَاتًا أي: أنواعًا وأصنافًا؛ ما بين شَقِيٍّ وسعيد، مأمور به إلى الجنة، ومأمور به إلى النار. قال ابن جريج: يتصدَّعون أشتاتًا فلا يجتمعون آخر ما عليهم. وقال السُّدِّي: ﴿ أَشْتَاتًا فِرَقًا.

﴿ لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ أي: ليُعْلَموا ويُجَازوا بما عملوه في الدنيا، من خير وشر. ولهذا قال: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ .

عن أبي هُرَيرة: سُئِل رسول الله عن الـحُمُر، فقال: «ما أَنزَلَ الله فيها شيئًا إلا هذه الآية الفاذَّة الجامعة: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [متفق عليه].