حجم الخط:

الآيات (1-3)

الآية (1): قال ابن عباس: كنت لا أدري ما فاطر السموات والأرض، حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما لصاحبه: أنا فطرتها، أنا بدأتها. وقال ابن عباس أيضًا: ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ : بديع السموات والأرض. ﴿ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أي: بينه وبين أنبيائه ﴿ أُولِي أَجْنِحَةٍ أي: يطيرون بها ليبلغوا ما أُمروا به سريعًا ﴿ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ أي: منهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من له أكثر من ذلك، كما جاء في الحديث: أن رسول الله رأى جبريل ليلة الإسراء وله ستمائة جناح، بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب [متفق عليه]؛ ولهذا قال: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال السُّدي: يزيد في الأجنحة وخلقهم ما يشاء. وقال الزهري وابن جُرَيْج: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ يعني: حسن الصوت.

الآية (2): يخبر تعالى أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع؛ عن المغيرة بن شعبة: سمعت رسول الله إذا انصرف من الصلاة قال: «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» [متفق عليه]. وهذه الآية كقوله: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ [يونس:107]. كان أبو هريرة إذا مُطروا يقول: مُطرنا بنَوْء الفتح، ثم يقرأ: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

الآية (3): ينبه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق فكذلك فَليُفرَد بالعبادة، ولا يُشرَك به غيره من الأصنام والأنداد والأوثان.

ولهذا قال: ﴿ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ أي: فكيف تؤفكون بعد هذا البيان، ووضوح هذا البرهان، وأنتم بعد هذا تعبدون الأنداد والأوثان؟!