6) التأمل في نعيم الجنة
وأنها درجات ورتب ومنازل، ولا شك أن للقدوات الصالحة أكبر الحظ والنصيب من تلك الدرجات العالية والرتب العلية والمنازل الرفيعة؛ وذلك لأنهم سعوا في تعبيد العباد لرب العباد، وتلك هي الغاية من الوجود الإنساني في هذه الحياة الدنيا؛ قال ﷺ: ?إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليتَراءَونَ في الغُرفةِ كما يتَراءَونَ الكَوكبَ الشَّرقيَّ أوِ الكَوكبَ الغَربيَّ الغاربَ في الأُفقِ والطَّالعَ، في تفاضُلِ الدَّرجاتِ، فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ أولئِكَ النَّبيُّونَ؟ قالَ: بلَى، والَّذي نفسي بيدِهِ أقوامٌ آمنوا باللَّهِ ورسولِهِ وصدَّقوا المُرسَلينَ»[1].
ويقول ﷺ: ?ذَرِ الناسَ يَعملُونَ؛ فإنَّ الجنةَ مِائةُ درَجةٍ، ما بيْنَ كلِّ درَجتيْنِ كمَا بين السماءِ والأرضِ، والفِردوسُ أعْلاها درجةً وأوْسَطُها، وفوقَها عرْشُ الرحمنِ، ومِنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ، فإذا سألتُمُ اللهَ فاسْألُوهُ الفِردوسَ»[2]. وأي عمل أعظم من أن يكون الداعية إلى الله قدوة حسنة للناس؟! ولهذا متى ما استشعر الداعية إلى الله هذه الوسائل، واستحضر تلك الفضائل، ومنّى نفسه بتلك المنازل الرفيعة، والدرجات العلية، كان مسارعًا للخيرات، مسابقًا لتمثل صفات القدوات.